تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وقيل : اقترعوا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة تبرّكا . والمراد تقرير كونه وحيا على سبيل التهكم بمنكريه فإن طريق معرفة الوقائع المشاهدة أو السماع وعدم السماع معلوم لا شبهة فيه عندهم . فبقي أن يكون الاتهام باحتمال العيان ولا يظن به عاقل .
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
متعلق بمحذوف دل عليه يلقون أقلامهم أي يلقونها ليعلموا أو يقولوا أيهم يكفل مريم .
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 44 ) تنافسا في كفالتها .
شرح
فقوله : « ذلك » مبتدأ و « من أنباء الغيب » خبره وجملة « نوحيه إليك » مستأنفة أو صفة « للغيب » المعرف بلام العهد الذهني على طريق قوله :ولقد أمر على اللئيم يسبنيوهو الظاهر لقوله التي لم تعرفها إلا بالوحي . قوله : ( والمراد تقرير كونه حيا ) جواب عما يقال : لا شك أن المقصود من الآية بيان أن إخباره عليه الصلاة والسّلام بنبأ الغيب على الوجه المطابق للواقع من دلائل صدقه عليه الصلاة والسّلام في دعوى النبوة بناء على أن الإخبار بالشيء على الوجه المطابق للواقع يتوقف على العلم به وطريق العلم منحصر في المشاهدة والاستماع من أهل العلم وقراءة أسفارهم والوحي وأن ما عدا الوحي من طرق العلم منتف ، فتعيّن أنه عليه الصلاة والسّلام إنما أخبر بتلك الأنباء بالوحي وأنه بني حقا . ثم إنه تعالى لم ينف من طرق العلم إلا المشاهدة ولا حاجة إلى نفيها لكون انتفائها معلوما قطعا لأن مشاهدة ما سبق على المشاهد سبقا زمانيا واستحالتها معلومة لكل أحد بخلاف الاستماع من الأساتذة وأصحاب التواريخ ، فإنه وإن كان منفيا في نفس الأمر أيضا كالمشاهدة إلا أنه متوهم ليس استحالته كاستحالة المشاهدة فالتصريح بنفي ما لا حاجة إلى نفيه وترك التعرض لنفي ما ينبغي التعرض لنفيه خلاف مقتضى الظاهر ، فما الوجه في ذلك ؟ وتقرير الجواب أن ذلك إنما وقع لنكتة وهي التهكم باليهود المنكرين لنبوته عليه الصلاة والسّلام ، وأن يوحى إليه وطريق التهكم منحصر في الثلاثة المذكورة لا محالة ، وأنهم ينكرون الوحي ويعترفون أيضا بأنه عليه الصلاة والسّلام ليس من أهل السماع والقراءة للقطع بأنه عليه الصلاة والسّلام لم يخالط الكتاب ولم يصاحب أحدا من أهل الكتاب فلم يبق من طرق علمه إلا مشاهدة ما أخبر به من الوقائع فإذا نفيت مع كون انتفائها معلوما قطعا ويقينا عند كل أحد كان المقصود من نفيها التهكم بمنكري الوحي كأنه قيل : أيها المنكرون لأن أوحي إليه والمتهمون في دعوى نبوته ليس لكم في سبب الاتهام سوى احتمال المشاهدة والعيان وأنه غاية السفاهة ونهاية الخذلان ، ومن أضل ممن عدل عن الاحتمال الثابت بالمعجزات الساطعة والبراهين القاطعة إلى احتمال لا يذهب إليه وهم أحد وأي حالة أدعى إلى الضحك والاستهزاء والسخرية من حال هؤلاء . قوله : ( متعلق بمحذوف ) منصوب المحل به فإن « أيهم » لا يصح
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 63 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين