وشكره قضاء لحق النعمة وكأنه قال : آيتك أن يحبس لسانك إلّا عن الشكر وأحسن الجواب ما اشتق عن السؤال .
إِلَّا رَمْزاً
إشارة بنحو يد أو رأس وأصله التحرك ، ومنه الرّاموز للبحر . والاستثناء منقطع . وقيل : متصل ، والمراد بالكلام ما دل على الضمير .
وقرىء رمزا كخدم جمع رامز ورمزا كرسل جمع رموز على أنه حال منه ومن الناس بمعنى مترامزين كقوله :
متى ما تلقني فردين ترجف * روانف آليتيك وتستطارا
وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً
في أيام الحبسة وهو مؤكد لما قبله مبين للغرض منه ، وتقييد الأمر بالكثرة يدل على أنه لا يفيد التكرار
وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ
من الزوال إلى الغروب . وقيل : من العصر أو الغروب إلى ذهاب صدر الليل .
وَالْإِبْكارِ
( 41 ) من طلوع الفجر إلى الضحى . وقرىء بفتح الهمزة جمع بكر كسحر وأسحار .
شرح
العلوق وعلاماته . قوله : ( وأحسن الجواب ) أي أوقعه وأكثره حسنا ما يقتضيه السؤال ويتفرع هو من السؤال طلب السائل معرفة وقت العلوق ليزيد في العبادة شكرا ، فأجيب بما يعينه على العبادة والشكر وهو احتباس لسانه إلا عن الشكر ويدل عليه قوله تعالى :وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ .قوله : ( والاستثناء منقطع ) لأن الرمز ليس من جنس الكلام إذ الرمز هو الإشارة بالعين أو الحاجب أو نحوهما . ثم إنه لما أدّى ما هو المقصود من الكلام من الدلالة على ما في الضمير سمي كلاما ، وفسر الكلام بما يعمه وما يتركب من الحروف المسموعة . قال الشاعر :إذا كلمتني بالعيون الفواتر * رددت عليها بالدموع البوادرفعلى هذا يكون الاستثناء متصلا .
قوله : ( وقرىء رمزا ) بفتحتين جمع رامز كخادم وخدم . وقرىء « رمزا » بضمتين جمع رموز كرسول ورسل . وعلى القراءتين يكون حالا من ضمير زكريا » المستكن في « تكلم » . ومن مفعوله معا كفردين في البيت المذكور فإنه حال من المنوي في « تلقني » ومن ضمير المتكلم .
و « ترجف » أي تضطرب بشدة وهو مجزوم لأنه جواب الشرط . والروانف جمع رانفة وهي طرف الآلية الذي يلي الأرض من الإنسان إذا كان قائما . والروانف بمعنى الرانفتين وجمع لأمن اللبس إذ لا يكون للإنسان أكثر من رانفتين . وتستطارا أصله تستطاران سقط النون للجزم ، وقيل : أصله تستطارن فقلبت النون ألفا للوقف ومعناه تتحرك وترتعش من شدة الخوف . والباء في « بالعشي » بمعنى « في » والعشي جمع عشية وهي آخر النهار . والعامة قرأوا و « الإبكار » بكسر الهمزة وهو مصدر أبكر يبكر إبكارا أي خرج بكرة أو صار في وقت