ارتبتم اعتراض يفيد اختصاص القسم بحال الارتياب . والمعنى لا نستبدل بالقسم أو باللّه عرضا من الدنيا أي لا نحلف باللّه كاذبين بالطمع .
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
ولو كان المقسم له قريبا منا ، وجوابه أيضا محذوف أي لا نشتري .
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ
أي الشهادة التي أمرنا بإقامتها . وعن الشعبي : أنه وقف على شهادة ثم ابتدأ آللّه بالمدّ على حذف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه . وروي عنه بغيره كقولهم : اللّه لأفعلن .
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ
( 106 ) أي إن كتمنا . وقرىء « لملاثمين » بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وإدغام النون فيها .
فَإِنْ عُثِرَ
فإن اطّلع
عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً
أي فعلا ما أوجب إثما كتحريف .
فَآخَرانِ
فشاهدان آخران
يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ
شرح
نَشْتَرِيليس هو في نفسه محلوفا عليه ؛ بل المحلوف عليه حقيقة هو مثل قوله : أنا صادق في شهادتي لم أزد فيها شيئا مما تحملته ولم أنقص منها شيئا أيضا ، أو إنّي أمين في أمر الوصاية ما كتمت وما ضيعت شيئا مما سلّم إليّ من المال . إلا أن الحالف قد يقدم مثل هذا الكلام على ذكر ما هو المحلوف عليه حقيقة تأكيدا لحلفه ، وقد يقول له القاضي : اتق اللّه ولا تحلف كاذبا تشتري به ثمنا قليلا ، فإن اليمين الفاجرة تبقي الديار بلاقع ؛ فيقول الحالف :
معاذ اللّه أن أكون كذلك لا أستبدل بالحلف أو باسم اللّه في التحريف للشهادة ثمنا قليلا .
جعل قوله :إِنِ ارْتَبْتُمْمع جوابه المحذوف اعتراضا بين القسم وجوابه للدلالة على أنهما يحلفان إن ارتاب الوارث في صدقهما وأمانتهما . وقوله تعالى :وَلا نَكْتُمُالظاهر أنه معطوف على قوله :لا نَشْتَرِيفيكون جواب القسم أيضا وشهادة اللّه منصوب على أنه مفعول به أضيف إلى اللّه تعالى لأنه هو الآمر بها وبحفظها وعدم كتمها وتضييعها .
قوله : ( وعن الشعبي ) أي روي عنه أنه قرأ : « شهادة » منصوبة منونة على أنه مفعول به « واللّه » بمد الألف التي للاستفهام دخلت على لفظ المقسم به تقريرا لنفس الحالف على الحلف به ، وهو عوض عن حرف القسم المقدر فإن الأصل : فيقسمان باللّه لا نكتم شهادة باللّه ، حذف حرف القسم وعوضت عنه ألف الاستفهام . قوله : ( فإن اطلع ) يقال عثر عليه يعثر عثرا وعثورا ، أي اطلع عليه وعثر في مشيه أو منطقه أو رأيه يعثر عثرة أي زل وسقط ، فرقوا بين مصدريهما فإن العثرة هي الزلة والعثور هو الاطلاع . قوله : ( فشاهدان آخران ) مرفوع على أنه صفة مبتدأ محذوف ، و« يَقُومانِ »خبره ، ويجوز الابتداء بالنكرة لتخصصها بالصفة . وقوله :مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّصفة المبتدأ ، وجاز الفصل بين الصفة وموصوفها بالخبر بناء على أن الفاء الجزائية أزالت كون الخبر أجنبيّا من الموصوف بناء على أنها جعلت كون مضمون الجملة الجزائية لازما للعثور على خيانتهما وكذبهما في يمينهما ، فالمعنى : فإن عثر على أن