تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
والمعنى أن الاقتداء إنما يصح بمن علم أنه عالم مهتد وذلك لا يعرف إلا بالحجة فلا يكفي القليد .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
أي احفظوها والزموا صلاحها . والجار مع المجرور جعل اسما لا لزموا ولذلك نصب
« أَنْفُسَكُمْ »
. وقرىء بالرفع على الابتداء .
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
لا يضرّكم الضلّال إذا كنتم مهتدين ، ومن الاهتداء أن ينكر المنكر حسب طاقته كما قال عليه السّلام : « من رأى منكم منكرا واستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه » . والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون إيمانهم . وقيل : كان الرجل إذا أسلم قالوا له : سفّهت أباك . فنزلت . و
« لا يَضُرُّكُمْ »
يحتمل الرفع على أنه مستأنف . ويؤيده إن قرىء « لا يضيركم » والجزم على الجواب أو النهي لكنه ضمت الراء اتباعا لضمة الضاد المنقولة إليها
شرح
ومن المعلوم أنه لا يصح الاقتداء بالجاهل الضال ولا الاعتماد على قوله والتقليد له ، كأنه قيل : أيكفيهم وجدان آبائهم على هذا المقال والحال أنهم جهال ضلال لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ؟ قوله : ( والمعنى ) أي ومعنى الإنكار المستفاد من الهمزة أن صحة الاقتداء بالشخص بمجرد ظن أنه عالم مهتد لا تكفي ، فلا يكفي في اعتقاد حرمة هذه الأنعام أن يجدوا آباءهم قائلين بحرمتها إلا أن يثبت عندهم بالبرهان القاطع كونهم علماء مهتدين ودونه خرط القتاد ، فلما زعم المشركون أن يصح لهم الاقتداء بآبائهم والتقليد لهم أنكر زعمهم هذا بأن قال إن آباءهم جهال ضلال ولا يصح الاقتداء بمن هذا شأنه وإنما يصح الاقتداء بمن علم بالبرهان أنه عالم مهتد . والحاصل أن قول من حسن ظنه إذا لم يكن قوله مبنيا على الحجة والدليل لا يفيد . قوله : ( سفهت أباك ) أي نسبته إلى السفه حيث زعمت في حقه أنه كان على خلاف ما ينبغي وتركت طريقته . وكانوا يلومونه على إسلامه بهذا القول ، فنزلت حثّا للمسلمين على تقوّيهم بحسب قوتهم النظرية والعملية . قوله : ( ولا يضركم يحتمل الرفع ) على قراءة الجمهورلا يَضُرُّكُمْبضم الراء المشددة على أنه كلام مستأنف سيق للإخبار بذلك ، ويؤيده قراءة من قرأ : « لا يضيركم » بضم الراء من ضار يضير ضيرا بمعنى ضرّ ، فإن الفعل في هذه القراءة ليس بمجزوم وإلا لقيل : « لا يضركم » بسكون الراء وسقوط الياء كما في لم يبع . قوله : ( والجزم ) عطف على الرفع ، أي ويحتمل أن يكونلا يَضُرُّكُمْمجزوما إما على أنه جواب الأمر في « عليكم » وإما على أنه نهي مستأنف غير متعلق بالأمر قبله ؛ وأصله على التقديرين : « لا يضرركم » فنقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد قبلها لقصد إدغامها في