تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
من الراء المدغمة ، وتنصره قراءة من قرأ « لا يضرّكم » بالفتح « ولا يضركم » بكسر الضاد وضمها من ضاره يضيره ويضوره .
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 105 ) وعد ووعيد للفريقين ، وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
أي فيما أمرتم شهادة بينكم ، والمراد بالشهادة الإشهاد في الوصية وإضافتها إلى الظرف على الاتساع . وقرىء شهادة بالنصب والتنوين على ليقم
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
إذا شارفه وظهرت أمارته وهو ظرف « للشهادة » .
حِينَ الْوَصِيَّةِ
بدل منه وفي إبداله تنبيه على أن الوصية مما ينبغي أن لا يتهاون فيه ، أو ظرف « حضر »
اثْنانِ
فاعل شهادة . ويجوز أن يكون خبرها على حذف المضاف .
ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
أي من أقاربكم أو من المسلمين وهما صفتان لاثنان .
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
عطف على اثنان . ومن فسر لغير بأهل الذمة جعله منسوخا فإن شهادته على المسلم لا تسمع إجماعا .
شرح
الراء الثانية فاجتمع ساكنان فحركت الراء الثانية بالضم اتباعا لضمة الضاد فأدغمت الأولى فيها فصار :لا يَضُرُّكُمْقوله : ( وتنصره ) أي وتنصر كونلا يَضُرُّكُمْبضم الراء المشددة مجزوما قراءة من قرأ : « لا يضرّكم » بتحريك الراء الثانية بالفتحة دفعا لاجتماع الساكنين وخفة الفتحة وقراءة من قرأ : « لا يضركم » بضم الضاد وكسرها مع سكون الراء الأول مبني على أنه من ضار يضور ضورا مثل صان يصون صونا ، والثاني على أنه من ضار يضير مثل باع يبيع ؛ وكلاهما لغتان بمعنى ضرّ يضرّ . قوله : ( وقرىء شهادة بالنصب والتنوين على ليقم ) أي على أنه مفعول لمحذوف وفاعله قوله : « اثنان » أي ليقم اثنان شهادة وليؤدياها كما تحملاها . قوله : ( وفي إبداله تنبيه على أن الوصية مما ينبغي أن لا يتهاون فيه ) لأنه لما جعل زمان حضور الموت زمان الوصية دل ذلك على أنه ينبغي أن يوقع الوصية في زمان حضور الموت لدلالته على أن الوصية كالموت وعدم التخلف عن ذلك الزمان ، فإن ذلك الزمان كما أنه لا بد من أن يقع فيه الموت لا بد من أن تقع فيه الوصية . قوله : ( وهما صفتان ) أي قوله :ذَوا عَدْلٍوقوله :مِنْكُمْكل واحد منهما صفة ل« اثْنانِ »أي اثنان صاحبا عدل كائنان منكم . وقوله تعالى :أَوْ آخَرانِمعطوف على« اثْنانِ »وقوله :مِنْ غَيْرِكُمْصفة ل« آخَرانِ »فإن كان« مِنْكُمْ »بمعنى عدلان من أقاربكم المسلمين يكون قوله :أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْبمعنى : أوعد لأن آخران من أجانبكم المسلمين ، وإن كان« مِنْكُمْ »بمعنى عدلان من أهل دينكم يكون قوله :أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْبمعنى : أو عدلان آخران من غير أهل دينكم . والذميّ وإن لم يكن عدلا في باب الدين والاعتقاد فهو عدل من حيث احترازه عن الكذب والاجتناب عما حرم عليه في دينه ، فإن قبول الشهادة لا يتوقف على العدالة في أمر الدين