تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما
أصدق منهما وأولى بأن تقبل
وَمَا اعْتَدَيْنا
وما تجاوزنا فيها الحق .
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
( 107 ) الواضعين الباطل موضع الحق أو الظالمين أنفسهم إن اعتدينا . ومعنى الآيتين : إن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد عدلين من ذوي نسبه أو دينه على وصيته أو يوصي إليهما احتياطا فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخران من غيرهم . ثم إن وقع نزاع وارتياب أقسما على صدق ما يقولون بالتغليظ في الوقت فإن اطّلع على أنهما كذبا بأمارة ومظنة حلف آخران من أولياء الميت ، والحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدين فإنه لا يحلف الشاهد ولا يعارض يمينه بيمين الوارث وثابت إن كانا وصيين ورد اليمين إلى الورثة إما لظهور خيانة الوصيين فإن تصديق الوصي باليمين لأمانته أو لتغيير الدعوى . إذ روي أن تميما الداري وعدي بن زيد خرجا إلى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلما فلما قدموا الشام مرض بديل فدّون ما معه في صحيفة وطرحها في متاعه ولم يخبرهما به وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ومات ففتشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيّباه ، فوجد أهله الصحيفة فطالبوهما بالإناء فجحدا فترافعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ المائدة : 107 ] الآية فحلّفهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد صلاة العصر عند المنبر وخلّى سبيلهما ثم وجد الإناء في أيديهما فأتاهما بنو سهم في ذلك فقالا : قد اشتريناه منه ولكن لم يكن لنا عليه بيّنة فكرهنا أن نقرّ به ، فرفعوهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت :
فَإِنْ عُثِرَ
[ المائدة : 107 ] فقام عمرو بن العاص والمطّلب بن أبي رفاعة السهميّان وحلفا . ولعل تخصيص العدد لخصوص الواقعة . ( ذلكم ) أي الحكم الذي تقدم أو تحليف الشاهد
أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى
شرح
مبينا للفاعل « عليهم الأولان » مرفوعا على أنه فاعل « استحق » وهو تثنية أول ، فيكون إعرابه كإعراب « الأوليان » في قراءة حفص . قوله : ( ولعل تخصيص العدد الخ ) جواب عما يقال من أن ما ذكرت وإن دلّ على أنه ينبغي أن يحمل الاثنان على الوصيين إلا أن عندنا ما ينفي ذلك وهو أنه تعالى ذكر العدد والعدد شرط في قبول الشهادة دون صحة الإيصاء فإنه يصح الإيصاء إلى واحد بالإجماع ، فلو كان المراد بالاثنان الوصيين لكان ذكر العدد لغوا فينبغي أن يكون المراد بهما الشاهدين دون الوصيين . قوله : ( أي الحكم الذي تقدم ) يعني أن قوله تعالى :« ذلِكَ »إشارة إلى ما تقدم ذكره من الأحكام بتفاصيلهما . وخلاصة ما ذكر من التفاصيل أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 606 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين