تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
أي سافرتم فيها .
فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ
أي قاربتم الأجل
تَحْبِسُونَهُما
تقفونهما وتصبرونهما صفة لآخران والشرط بجوابه المحذوف المدلول عليه بقوله : « أو آخران من غيركم » اعتراض فائدته الدلالة على أنه ينبغي أن يشهد اثنان منكم فإن تعذر كما في السفر فمن غيركم ، أو استئناف كأنه قيل : كيف نعمل إن ارتبنا بالشاهدين ؟ فقال : « تحسبونهما » .
مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ
صلاة العصر لأنه وقت اجتماع الناس وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار . وقيل : أي صلاة كانت .
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ
أي ارتاب الوارث منكم .
لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً
مقسم عليه . وإن
شرح
والاعتقاد للإجماع على قبول شهادة أهل الأهواء والبدع مع أنهم ليسوا عدولا في مذاهبهم عندنا ، ولما كانوا عدولا من حيث احترازهم عن الكذب وعن محظورات مذاهبهم قبلنا شهادتهم فجاز أن تقبل شهادة أهل الذمة في ابتداء الإسلام لعدالتهم بهذا المعنى ، ثم نسخ هذا الحكم عند انتفاء الضرورة بكثرة المسلمين ؛ و« أَنْتُمْ »في قوله تعالى :إِنْ أَنْتُمْمرفوع على أنه فاعل فعل محذوف يفسره قوله : « ضربتم » كلفظ« أَحَدٌ »في قوله تعالى :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ[ التوبة : 6 ] وليس بمرفوع على الابتداء لأن « إن » الشرطية لا تدخل على المبتدأ عند البصريين ، وهذا الشرط يحتمل أن يكون قيد الأصل الشهادة وأن يكون قيدا لإشهاد آخرين من غيركم ؛ والمعنى على الأول : فيما أمرتم به أن يشهد فيما بينكم إذا حضر أحدكم الموت اثنان ذوا عدل منكم أو من غيركم إن سافرتم في الأرض ، وعلى الثاني : أن يشهد عدلان من غير أهل دينكم إن كنتم على سفر وقاربتم الأجل . والمصنف رجح الاحتمال الثاني ، حيث قال : جواب قوله تعالى :« إِنْ أَنْتُمْ »محذوف ، يدل عليه قوله : « أو آخران من غيركم » ، وذلك إنما يكون جوابا من حيث المعنى لأنه لا يتقدم على الشرط عند البصريين ، ولو تقدم عليه يكون جواب الشرط محذوفا ويكون ما تقدم عليه دليل الجواب ، وفيما نحن فيه قد تقدم على الشرط شيئان : أن يشهد المحتضر اثنان ذوا عدل ، وجواز شهادة ذميين عدلين ؛ فالمصنف جعل دليل الجواب المحذوف قوله تعالى :أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْفيكون الشرط المذكور قيدا لقوله :أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْوجعل الشرط مع جوابه المحذوف اعتراضا بين الموصوف وصفته التي هي قوله :تَحْبِسُونَهُماللدلالة على أن شهادة الذميين العدلين إنما تجوز إذا تعذر إشهاد عدلين من المسلمين بأن يكون المستشهد مسافرا قارب الموت . قوله : ( أو استئناف ) عطف على قوله صفة لآخران . قوله : ( مقسم عليه ) يعني أن قوله :لا نَشْتَرِيجواب القسم ، أي : يحلفان باللّه قائلين لا نشتري به ثمنا ، أي لا نستبدل بالحلف أو باسم اللّه تعالى عرضا يسيرا من الدنيا . وقوله :إِنِ ارْتَبْتُمْشرط ، وجوابه محذوف تقديره : إن ارتبتم في صدقهما وأمانتهما فحلفوهما . وقوله :لا