تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وَجْهِها
على نحو ما تحملوها من غير تحريف وخيانة فيها
أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
إن ترد اليمين على المدعين بعد إيمانهم فيفتضحوا بظهور الخيانة واليمين الكاذبة . وإنما جمع الضمير لأنه حكم يعم الشهود كلهم .
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا
ما توصون به سمع إجابة
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 108 ) أي إن لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم قوم فاسقين واللّه لا يهدي القوم الفاسقين أي لا يهديهم إلى حجة أو إلى طريق الجنة فقوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
ظرف له . وقيل : بدل من مفعول و
« اتَّقُوا »
بدل الاشتمال أو مفعول و
« اسْمَعُوا »
على حذف المضاف أي واسمعوا خبر يوم جمعهم أو منصوب
شرح
يشهد على وصيته اثنين من أقاربه وأهل دينه أو من غيرهم إن كان في سفر بشرط أن يكونا عدلين ، وأن يوصي إليهما احتياطا مع جواز الإيصاء إلى شخص ؛ ثم إن وقع ارتياب في أمانتهما أقسما على عدم الخيانة بالتغليظ في الوقت ، فإن حلفا يخلي سبيلهما ، وإن ظهرت خيانتهما بعد الحلف أقسم آخران من أولياء الميت . وفيه تحليف الشاهدين وهو خلاف القاعدة الفقهية ، فيلزم القول بنسخ الحكمين ، وهو بعيد لما اشتهر أن سورة المائدة ليس فيها منسوخ . وقيل : « ذلك » إشارة إلى تحليف الشاهدين ، وقيل : إلى حبسهما بعد الصلاة تغليظا ليمينهما . وقوله :أَدْنى أَنْ يَأْتُواحبر ، وقوله :أَوْ يَخافُواعطف على « أن يأتوا » بمعنى ما تقدم ذكره من الأحكام ؛ أدنى أي أقرب إلى إتيان الشهداء بالشهادة على ما ينبغي ، أو إلى خوفهم من رد اليمين إلى غيرهم كالورثة في هذه الحادثة على تقدير أن يأتوا بالشهادة لا على وجهها فيظهر كذبهما ويفتضحا بذلك بين الناس . قوله : ( وإنما جمع الضمير ) أي في « يأتوا أو يخافوا » مع أن الكلام في اثنين من الشهود والأوصياء ؛ لأنه ابتداء كلام ذكر لبيان الحكمة في شرعية الحكم على التفصيل المذكور في حق جميع الأوصياء أو الشهود . ولم يذكر متعلق التقوى في قوله تعالى :وَاتَّقُوا اللَّهَليذهب وهم المخاطبين إلى كل ما يصح أن يأمر به في هذا المقام ، كأنه قيل : واتقوا اللّه في شهادتكم ولا تحرّفوها وفي أيمانكم فلا تحلفوا أيمانا كاذبة وفي أمانتكم ، وبالجملة اتقوا اللّه في جميع ما كلفكم اللّه به بامتثال جميع ما أمرتم به والاجتناب عن جميع ما نهيتم عنه واستمعوا ما توعظون به سماع قبول وإجابة . وأوعد من لا يسمع الموعظة بأنه لا يهديه إلى طريق الجنة ولا يهديه إلى الحجة فيما ذهب إليه حسبما يشتهيه . قوله : ( ظرف له ) أي لقوله :لا يَهْدِيأي لا يهديهم إلى الحجة أو إلى الجنة يوم القيامة . قوله : ( وقيل بدل من مفعول واتقوا بدل الاشتمال ) كأنه قيل : واتقوا يوم يجمعهم . ولم يرض بهذا الوجه لأنه لا بدّ لبدل الاشتمال من اشتمال البدل على المبدل منه ، أو من اشتمال المبدل منه على البدل ، أو من اشتمال عامليهما بأن يتعلق بالتابع على