تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
من الذين جني عليهم وهم الورثة . وقرأ حفص استحق على البناء للفاعل وهو
الْأَوْلَيانِ
الأوليان الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وهو خبر مبتدأ محذوف أي هما
« الْأَوْلَيانِ »
، أو خبر « آخران » أو مبتدأ خبره « آخران » أو بدل منهما أو من الضمير في
« يَقُومانِ »
. وقرأ حمزة ويعقوب وأبو بكر عن عاصم الأولين على أنه صفة « للذين » أو بدل منه أي من الأولين الذين استحق عليهم . وقرىء « الأولين » على التثنية وانتصابه على المدح ، « والأوّلان » وإعرابه إعراب الأوليان .
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا
شرح
الاثنين الكائنين أو من غيركم استحقا أي استوجبا إثما بسبب خيانتهما وأيمانهما الكاذبة فآخران من أولياء الميت يقومان مقامهما ؛ قوله :مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّقراءة الجمهور بضم التاء على بناء المجهول ، والمعنى : من الورثة الذين جني عليهم فإن الأولين لما جنيا واستحقا إثما بسبب جنايتهما على الورثة كانت الورثة مجنيّا عليهم متضررين بجناية الأولين ، والأوليان تثنية الأولى بمعنى الأحقّ والأقرب إلى الميت نسبا ، وهو خبر مبتدأ محذوف والجملة استئناف ، كأنّ سائلا قال : من الآخران ؟ فقيل : هما الأوليان . ويحتمل أن يكون « آخران » مبتدأ و « الأوليان » خبره ، ويقومان مقامهما صفة « آخران » وقوله :مِنَ الَّذِينَإما صفة بعد صفة أو حال من فاعل « يقومان » وهذا الاحتمال ذكره المصنف بقوله : أو خبر « آخران » أو مبتدأ خبره « آخران » قدم عليه ، والتقدير : فالأوليان بأمر الميت آخران يقومان مقام الوصيين اللذين استحقا إثما بعدم جريهما على مقتضى الوصاية ، فيكون التركيب من قبيل « تميميّ أنا » ثم ذكر احتمال أن يكون « الأوليان » بدلا من « آخران » أو من الضمير الذي في « يقومان » وهذه الوجوه كلها مبنية على قراءة الجمهور « استحق » بضم التاء على بناء المجهول ، وأما إذا قرىء على بناء الفاعل وهي قراءة حفص فالأوليان مرفوع على أنه فاعل استحق ومفعوله محذوف . قال صاحب الكشاف في بيان معنى هذه القراءة : من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بها كذب الكاذبين ، فإن قوله : « الأوليان » فاعل « استحق » ومن بين حال منهما وبالشهادة متعلق بهما ؛ أي الأحقّان بالشهادة ؛ و « أن يجردوهما » مفعول « استحق » فالمفعول محذوف من لفظ القرآن كأنهما لما صارا أولى بالشهادة منهم استحقا أن يجردوهما للشهادة . قوله : ( وقرأ حمزة ويعقوب وأبو بكر عن عاصم الأولين ) على أنه جمع أول مقابل آخر جمع المذكر السالم ، وهم من الذين قرأوا « استحق » على بناء المجهول لما مر من أن من عدا حفصا قرأ كذلك ، وعلى هذه القراءة يكون « الأولين » مجرورا على أنه صفة لقوله :الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُومعنى أوليتهم تقدمهم على الأجانب في الشهادة لأنهم أعلم بأحوال الميت فيكونون أحقّ بالشهادة لعلمهم بالأحوال المتعلقة به . قوله : ( والأولان ) أي قرأ الحسن البصري : « استحقّ »