تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
قد حمى ظهره . ومعنى « ما جعلا » ما شرع ووضع ولذلك تعدّي إلى مفعول واحد وهو « البحيرة » . و « من » مزيدة
وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بتحريم ذلك ونسبته إليه .
وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 103 ) أي الحلال من الحرام والمبيح من المحرّم ، أو الأمر من النهي ولكنهم يقلدون كبارهم . وفيه أن منهم من يعرف بطلان ذلك ولكن منعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا به .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
بيان لقصور عقلهم وانهماكهم في التقليد وأن لا سند لهم سواه
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 104 ) الواو للحال والهمزة دخلت عليها لإنكار الفعل على هذه الحال أي أحسبهم ما وجدوا عليه آباءهم ولو كانوا جهلة ضالين .
شرح
عن الأنثى باجتماعها معه في الولادة . إلا أن قول المصنف « إذا ولدت الشاة الخ » يخالف ما قال محيي السنة في المعالم . وأما الوصيلة فمن الغنم ، كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن نظروا ، فإن كان السابع ذكرا ذبحوه فأكل منه الرجال والنساء ، وإن كان أنثى تركوها في الغنم ، وإن كان ذكرا وأنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى وقالوا : وصلت أخاها ولم يذبحوه ، وكان لبن الأنثى حراما على النساء ، وإن مات منها شيء يأكله الرجال والنساء جميعا ؛ ولعل المصنف لم ينقله لعدم الرضى به . ورابعها : الحامي ، وهو اسم فاعل من حمى يحمي أي منع ، يقال : حماه يحميه إذا حفظه ومنعه من أن يلحق به سوء ، فإنهم زعموا أن الفحل إذا نتجت من صلبه عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يمنع من ماء ولا مرعى ويترك كالسائبة ؛ وقيل : هو الفحل الذي يضرب في إبل صاحبه عشر سنين فيحمي ظهره . وذكر في تفسير هذه الأشياء أقوالا كثيرة وقد اخترنا ما اختار المصنف منها . قوله : ( ومعنى ما جعل ما شرع ووضع ) يعني أن « جعل » قد يستعمل بمعنى « خلق » كما في قوله تعالى :وَجَعَلَ الظُّلُماتِ[ الأنعام : 1 ] وبمعنى « صيّر » كما في قوله تعالى :جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ[ المائدة : 97 ] ولا يصح أن يكون« جَعَلَ »في هذه الآية بمعنى « خلق » لأن اللّه تعالى هو الذي خلق الأشياء كلها ، ولا بمعنى « صير » لأن « صير » لا بدّ له من مفعول ثان وهو ليس بمذكور في الآية بل بمعنى سنّ وشرع ؛ أي ما سن اللّه ولا شرع شيئا من هذه الأشياء . قوله تعالى :( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ )أي لهؤلاء المشركين الذين من عند أنفسهم حرموا هؤلاء الأنعامتَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُفي القرآن من تحليل ما حرمتم على أنفسكم . قوله :( حَسْبُنا )مبتدأ وما وَجَدْناخبره ، و « حسبنا » في الأصل مصدر استعمل بمعنى اسم الفاعل ، أي كافينا الذي وجدنا عليه آباءنا . قوله : ( لإنكار الفعل على هذه الحال ) أي لإنكار كفاية قول آبائهم بحرمتها في الاعتقاد حال كون آبائهم جهالا ضلالا .