اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أعاد ثلاثا فقال : « لا . ولو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم فاتركوني ما تركتكم » فنزلت . أو استئناف أي عفا اللّه عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها .
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
( 101 ) لا يعاجلكم بعقوبة ما يفرط منكم ويعفو عن كثير .
وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسّلام كان يخطب ذات يوم غضبان من كثرة ما يسألون عنه مما لا يعنيهم فقال : « لا أسأل عن شيء إلا أجبت » فقال رجل : أي أنا ؟ فقال : « في النار » وقال آخر : من أبي ؟ فقال : « حذافة » وكان يدعي لغيره .
فنزلت .
قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ
الضمير للمسألة التي دل عليها « تسألوا » ولذلك لم يعدّ ب « عن » أو « لأشياء » فحذف الجار .
مِنْ قَبْلِكُمْ
متعلق بسألها وليس صفة « لقوم » فإن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة ولا حالا منها ولا خبرا عنها .
ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ
( 102 ) أي بسببها حيث لم يأتمروا بما سألوا جحودا .
شرح
شيء المخفف من « شيئا » على وزن فيعل ، أو شييىء على وزن فعيل ، وعلى التقديرين أصله أشيئاءا وهو جمع شيء على وزن بيت وأبيات . قوله : ( أو استئناف ) فلا محل له من الإعراب ، وهو معطوف على قوله صفة أخرى وضمير عنها على كونه استئنافا للمسألة المدلول عليها بقوله : « لا تسألوا » وذلك الضمير على كونه صفة أخرى ل « أشياء » راجع إلى الأشياء . قوله : ( غضبان من كثرة ما يسألون عنه مما لا يعنيهم ) أي مما لا يتعلق بأمر دينهم فلا يكون من علوم النبوة ، مثل قولهم : من أبى ؟ وقولهم : ضلت ناقتي فأين هي ؟ ومتى تمطر السماء ؟ قوله : ( الضمير للمسألة ) جواب عما يقال : فعل المسألة لا يتعدى إلى المفعول به بنفسه بل يتعدى إليه بكلمة « عن » فكيف قيل « سألها » ولم يقل « سأل عنها » كما قال أولا « لا تسألوا عن أشياء » ؟ وتقرير الجواب : أن ضمير « سألها » ليس راجعا إلى الأشياء التي يسألون عنها وعن أحوالها بل إلى مسألتهم عن تلك الأشياء ، فيكون الضمير في موضع المصدر أو للمفعول به بالواسطة كما في قوله تعالى :لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَفيلزم أن يعدّى بكلمة « عن » فيحمل على الحذف والإيصال كما أشار إليه المصنف بقوله : « أو لأشياء » بحذف الجار لا بدون الواسطة ، كما في سألته درهما بمعنى طلبته منه ؛ لأنهم لم يسألوا تلك وإنما سألوا عنها وعن حالها . فسقط ما يقال من أن السؤال عدّي في الآية بالجار وههنا لم يعد بالجار ، لأن السؤال ههنا طلب عين الشيء نحو سألته درهما بمعنى طلبته منه والسؤال في الآية سؤال عن حال الشيء وكيفيته .