ما يغمه . و « أشياء » اسم جمع كطرفاء غير أنه قلبت لامه فجعل لفعاء . وقيل : أفعلاء حذفت لامه جمع لشيء على أن أصله شيء كهيّن أو شيىء كصديق فخفف . وقيل :
أفعال جمع له من غير تغيير كبيت وأبيات ويرده منع صرفه .
عَفَا اللَّهُ عَنْها
صفة أخرى أي عن أشياء عفا اللّه عنها ولم يكلف بها إذ روي أنها لما نزلت
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
[ آل عمران : 97 ] قال سراقة بن مالك : أكل عام ؟ فأعرض عنه رسول
شرح
فيلزم من مجموع المقدمتين أنهم إن سألوا عن تلك الأشياء ساءتهم ، فيلزمهم أن لا يسألوا . وتوصيف الأشياء بتلك الشرطية وما عطف عليها دل على أن النهي ليس عن السؤال مطلقا ، بل عن أشياء موصوفة بأن يكون السؤال عنها مؤديا إلى اغتمامهم بأن يكلفهم اللّه تعالى بسبب سؤالهم تكاليف صعبة شديدة . قوله : ( وأشياء اسم جمع كطرفاء ) فهو مفرد اللفظ مجموع المعنى وليس جمع « شيء » لأن لفظ فعل وما كان على وزنه لا يجمع على فعلاء وإنما يجمع في القلة على أفعل كبحر وأبحر وفي الكثرة على فعول نحو قلب وقلوب . وأصل « أشياء » شيئاء بهمزتين ، الأولى منهما لام الكلمة والثانية ألف التأنيث كهمزة فعلاء ، فقلبت لامه قلب مكان بأن قدمت الهمزة على فاء الكلمة وهي الشين فقالوا أشياء ، فوزنه في الأصل « فعلاء » فصار بالقلب « لفعاء » فظهر بهذا سبب عدم انصرافه في القرآن حيث نصب في موضع الجر ، فإنه في الأصل كان على وزن « فعلاء » مثل حمراء ، لم ينصرف كما لا تنصرف حمراء . قوله : ( وقيل أفعلاء ) عطف بالمعنى على قوله وأشياء اسم جمع ، أي وقيل إنه ليس اسم جمع لشيء بل هو جمع له حقيقة ، بناء على أن أصل شيء إما « شيئا » على وزن فيعل من « شاء » فخفف فصار شيء ، وفيعل يجمع على أفعلاء كما يجمع هين ولين على أهوناء وأليناء ، فكذا جمع شيء على « أشيئاء » إلا أنه لما خفف شيء كما خفف هين ولين بياء واحدة ساكنة فكذا خفف أشيئاء أيضا بأن قلبوا الهمزة الأولى التي هي لام الكلمة ياء لانكسار ما قبلها وحذفوا الياء التي هي عين الكلمة تخفيفا فصار أشياء ، فوزنه الآن « أفلاء » . واختار المصنف حذف الهمزة الأولى التي هي لام الكلمة فيكون وزنه الآن « أفعاء » فمنع الصرف لأجل ألف التأنيث . هذا على أصل « شيء » بالتخفيف « شيّىء » بالتشديد على وزن « فيعل » ويحتمل أن أصله « شيىء » على وزن فعيل كصدّيق فجمع على أشيئاء كصديق وأصدقاء ونصيب وأنصباء ، فخفف كما ذكرنا فصار أشياء ؛ وقيل : أشياء جمع شيء كبيت وأبيات وفوج وأفواج ، ويرده منع صرف أشياء مع أن الجموع التي على أفعال تستعمل منصرفة كأبناء وأسماء . والحاصل أن « أشياء » إما اسم جمع على وزن فعلاء أصله « شيئاء » فخفف بقلب المكان فصار أشياء ، واختار المصنف هذا وهو قول الخليل وسيبويه ، أو هو جمع