جبرائيل وحده . وقرأ حمزة والكسائي فناداه بالإمالة والتذكير .
وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ
أي قائما في الصلاة . ويصلي صفة قائم أو خبر أو حال آخر أو حال من الضمير في قائم .
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى
أي بأن اللّه . وقرأ نافع وابن عامر بالكسر على إرادة القول أو لأن النداء نوع منه . وقرأ حمزة والكسائي يبشرك ويحيى اسم أعجمي وإن جعل عربيا فمنع صرفه للتعريف ووزن الفعل .
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
أي بعيسى . سمي بذلك لأنه وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيات التي هي عالم الأمر ، أو بكتاب اللّه سمي كلمة كما قيل : كلمة الحويدرة لقصيدته .
وَسَيِّداً
يسود قومه
شرح
قوله تعالى : ( وهو قائم ) جملة حالية من مفعول نادى وذكر لقوله : « يصلي » أربعة أوجه : أحدها أن يكون صفة « لقائم » ، وثانيها أن يكون خبرا بعد خبر على رأي من يرى تعدد الخبر مطلقا نحو : زيد شاعر فقيه ، وثالثها أنه حال ثانية من مفعول « نادى » على رأي من يجوّز تعدد الحال ، ورابعها كونه حالا من المستتر في « قائم » على التداخل . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي يبشرك ) بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين . وفي الصحاح : بشرت الرجل أبشره بالضم بشرا وبشورا من البشرى ، وكذلك الإبشار والتبشير ثلاث لغات . والاسم البشارة والبشارة بالكسر والضم . قوله تعالى :( مُصَدِّقاً )حال مقدرة من يحيى . قال الجمهور :
المراد بالكلمة هو عيسى عليه الصلاة والسّلام ، وكان يحيى أول من صدق بعيسى وآمن به .
وقرىء « بآية كلمة اللّه وروحه » . وقال السدي : لقيت أم يحيى أم عيسى وهذه حاملة بعيسى وتلك بيحيى فقالت : يا مريم شعرت أني حبلى . فقالت مريم : وأنا أيضا حبلى . قالت امرأة زكريا : فإني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك . فذاك قوله :مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ .قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إن يحيى كان أكبر سنا من عيسى بستة أشهر وكان يحيى أول من آمن وصدق بأنه كلمة اللّه وروحه ، ثم قتل يحيى قبل أن رفع عيسى عليهما الصلاة والسّلام . واعلم أن كلمة اللّه تعالى هو كلامه وكلامه على قول أهل السنة صفة قديمة قائمة بذاته ، وعلى قول المعتزلة صفة يخلقها اللّه تعالى في جسم مخصوص دالة بالوضع على معاني مخصوصة . ومن المعلوم بالضرورة أن ذات عيسى كما أنها ليست من قبيل الأصوات والحروف ليست أيضا صفة قائمة بذات اللّه تعالى ، فوجب تأويل قوله تعالى :إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ[ النساء : 171 ] وقوله تعالى في هذه الآية :مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِفقيل في تأويله : إنه عليه الصلاة والسّلام لما تكون بكلمة « كن » من غير توسط شيء من الأسباب المعهودة سمّي كلمة لأنه بها تكون ، وسمّي روحا أيضا لأنه تعالى أحيى به من الضلالة كما يحيى الإنسان بالروح ، وقد سمى اللّه تعالى القرآن روحا لذلك قال :وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا[ الشورى : 52 ] . قوله : ( أو بكتاب اللّه ) أي ويحتمل