تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
استبعادا من حيث العادة أو استعظاما أو تعجّبا أو استفهاما عن كيفية حدوثه .
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
أدركني كبر السنّ وأثر فيّ وكان له تسع وتسعون سنة ولامرأته ثمان وتسعون
وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
لا تلد من العقر وهو القطع لأنها ذات عقر من الأولاد
قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
( 40 ) أي يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل وهو إنشاء الولد من شيخ فان وعجوز عاقر أو كما أنت عليه وزوجك من الكبر والعقر يفعل ما يشاء من خلق الولد أو كذلك اللّه مبتدأ وخبر أي اللّه على مثل هذه الصفة ، ويفعل ما يشاء بيان له أو كذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك واللّه يفعل ما يشاء بيان له .
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
علامة أعرف بها الحبل لأستقبله بالبشاشة والشكر وتزيح مشقة الانتظار .
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
أن لا تقدر على تكليم الناس ثلاثا وإنما حبس لسانه عن مكالمتهم خاصة لتخلص المدّة لذكر اللّه تعالى
شرح
يعطيه اللّه تعالى حال شيخوخته وشيخوخة زوجته أم بأن يجعلهما شابين أم بأن يرزقه اللّه تعالى ذلك الولد من امرأة أخرى ؟ واستفهامه عن كيفية الحدوث مبني على أن يكون « أنى » بمعنى « كيف » لا يدل على كونه شاكا في قدرة اللّه تعالى . والكبر مصدر كبر الرجل يكبر كبرا أي آيس وبابه علم . وقوله :وَامْرَأَتِي عاقِرٌجملة حالية إما من الياء في قوله : « لي » فيتعدد الحال على قول من يراه ، وإما من الياء في « بلغني » . والعاقر من لا يولد له رجلا كان أو امرأة وأكثر استعماله في المرأة التي لا تحبل . وأشار المصنف بقوله : « لأنها ذات عقر » إلى أن بناء عاقر للنسبة مثل : تأمر ولابن أو هو بمعنى مفعول أي معقورة . قوله تعالى :( قالَ كَذلِكَ )هذا القائل هو الرب المذكور في قوله تعالى :رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌوقد مرّ أنه يحتمل أن يكون المراد به هو اللّه تعالى وأن يراد جبريل عليه السّلام ، لأن الرب إذا استعمل مضافا يجوز إطلاقه على غيره تعالى . وأشار المصنف أولا إلى أن الكاف في « كذلك » في محل النصب على أنها صفة مصدر محذوف والتقدير ما ذكره بقوله :يَفْعَلُ ما يَشاءُمن العجائب فعلا مثل ذلك الفعل ، وثانيا إلى أنها في محل النصب أيضا على أنها حال من الأبوين المدلول عليهما بقوله :يَفْعَلُ ما يَشاءُوالتقدير يفعل ما يشاء من خلق الولد من أبوين كائنين مثل ما أنت عليه وزوجك . قوله : ( بيان له ) أي بيان للإبهام في اسم الإشارة . قوله : ( علامة أعرف بها الحبل ) أي حصول العلوق وذلك لأن العلوق لا يظهر في أول الأمر . وذكر لمعرفته ثلاث فوائد : المسرة والبشاشة بوصول العطية المبشر بها وازدياد العبادة شكر اللّه تعالى على إنعامه وزوال مشقة الانتظار إلى ظهور أمارات
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 59 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين