تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
حكم عام في نفي المساواة عند اللّه بين الرديء من الأشخاص والأعمال والأموال وجيدها ، رغب به في صالح العمل وحلال المال .
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
فإن العبرة بالرداءة والجودة دون القلة والكثرة ، فإن المحمود القليل خير من المذموم الكثير . والخطاب لكل معتبر ولذلك قال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
أي فاتقوه في تحري الخبيث وإن كثر وآثروا الطيب وإن قل .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 100 ) راجين أن تبلغوا الفلاح . روي أنها نزلت في حجّاج اليمامة لما همّ المسلمون أن يوقعوا بهم فنهوا عنه وإن كانوا مشركين .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ
الشرطية وما عطف عليها صفتان « لأشياء » والمعنى : لا تسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أشياء إن تظهر لكم تغمكم وإن تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكم ، وهما كمقدمتين ينتجان ما يمنع السؤال وهو أنه مما يغمّكم والعاقل لا يفعل
شرح
أنه قد أرسل رسولا وأنه ليس مكلفا إلا بتبليغ ما أرسل به إليكم وليس عليه أن يحملكم على الطاعة جبرا ويمنعكم عن المعصية كرها ؛ وقد بلغ ما أرسل به ولم يقصر في شيء مما كلف به عليه الصلاة والسّلام ولم يبق إلا إثابة من أطاعه وعقاب من عصاه ، ونحن نعلم ما تبدونه من الطاعة وتكتمونه من المعصية ، أو نعلم جميع ما أسررتموه وما أعلنتموه من الطاعة والمعصية ، فنجازيكم عليه إن خيرا فخير وإن شرّا فشر . ثم إنه تعالى لما أشار بالآيات السابقة إلى الجميع إجمالا من الأشخاص والأعمال والأموال جيد ورديء وخبيث وطيب ، نفى المساواة بينها فقال :قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُورغب به في صالح العمل وحلال المال ونبه على أن المشرك الخبيث لا يساوي المؤمن الطيب في العاقبة والمآل وأن العاقبة للمتقين ، قال السدي : معنى الآية : لا يستوي المشرك والمؤمن بل يميز بينهما بأن يعاقب الخبيث ويثاب الطيب وإن قل الطيب وكثر الخبيث ، وقال الكلبي وعطاء : أي لا يستوي الحلال والحرام . قوله تعالى :( وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ )قرر أن أهل الدنيا يعجبهم كثرة المال وزينة الدنيا ومطمح نظرهم الكثرة دون الجودة والأمر بالعكس . وجواب« لَوْ »في قوله تعالى :« وَلَوْ أَعْجَبَكَ »محذوف ، أي ولو أعجبك كثرة الخبيث لما استوى مع الطيب وإن قل . ومعنى الإعجاب السرور بما يتعجب به ، يقال : أعجبني أمر كذا أي سرّني . قوله : ( وهما كمقدمتين ينتجان ما يمنع السؤال ) كأنه يقل : لا تسألوا عن أشياء إن تسألوا عنها في زمان نزول الوحي تظهر لكم وإن تظهر لكم تغمكم ، والعاقل لا يسأل عما يغمه ؛