تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
أعلت في فعله ، ونصبه على المصدر أو الحال
وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
سبق تفسيرها والمراد بالشهر الشهر الذي يؤدّي فيه الحج وهو ذو الحجة لأنه المناسب لقرنائه . وقيل : الجنس .
ذلِكُمْ *
إشارة إلى الجعل ، أو إلى ما ذكر من الأمر بحفظ حرمة الإحرام وغيره .
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
فإن شرع الأحكام لدفع المضارّ قبل وقوعها وجلب المنافع المترتبة عليها دليل على حكمة الشارع وكمال علمه .
وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 97 ) تعميم بعد تخصيص ومبالغة بعد إطلاق .
شرح
منصوب على المصدرية ولا يصح أن يكون قيما مفعولا ثانيا لجعل إذ لم يرد استعمال قيما بمعنى ما يقوم به الشيء ويصلح به حاله ، والقيم بمعنى المصدر لا يصح حمله على البيت فلا يكون مفعولا ثانيا . قوله : ( أو الحال ) أي ويحتمل أن يكون « قيما » في هذه القراءة منصوبا على الحالية على أن يكون بمعنى قائما للناس . قوله تعالى :( وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ )عطف على الكعبة ، فيكون المفعول الثاني ل « جعل » بمعنى « صيّر » أو الحال محذوفا لدلالة ما قبله عليه ، أي وجعل هذه الثلاثة قياما لهم كالكعبة . وقد ذكر كون الكعبة قياما للناس يصلح بسببها أمر دينهم ودنياهم ، أما كون الشهر الحرام سببا له فهو أن العرب كان يتعرض بعضهم لبعض بالقتل والغارة في سائر الأشهر فإذا دخل الشهر الحرام زال الخوف وقدموا على الحج والتجارات آمنين على أنفسهم وأموالهم ، فكان سببا لاكتساب منافع الدين والدنيا ومصالح المعاش والمعاد ؛ وكذا الهدي وهو ما يهدى إلى البيت ويذبح هناك ويفرق لحمه بين فقراء الحرم فإنه نسك وقوام لمعيشة الفقراء ، فكان سببا لقيام أمر الدين والدنيا ؛ وكذا القلائد أي ذوات القلائد من الهدي خصوصا ، فإنه من قبيل التخصيص بعد التعميم إظهارا لشرف الخاص ، فإن الثواب بها والحج معها أظهر ، فإن من قصد البيت في غير الشهر الحرام ومعه هدي قلده لم يتعرض له أحد ، حتى أن أحد العرب كان يلقى الهدي مقلدا وهو يموت جوعا ولم يتعرض له البتة ولا يتعرض له صاحبه أيضا ؛ وكل ذلك إنما كان لأن اللّه أوقع في قلوبهم تعظيم البيت الحرام ، فإن الشهر الحرام الذي يؤدي فيه الحج وكذا الهدي والقلائد إنما صارت سببا لقوام أمر الدين والدنيا لكونها وصلة إلى زيارة البيت وتعظيمه ، وذلك أدل دليل على عظمة البيت وشرفه . قوله : ( وقيل الجنس ) أي قيل المراد بالشهر الحرام هو الأشهر الأربعة : رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، على طريق إطلاق اسم الجنس وإرادة جميع أفراده ؛ ولم يرض به لعدم مناسبته لهذا المقام . قوله تعالى :( ذلِكَ )في محل النصب على أنه مفعول فعل مقدر يدل عليه السياق ، أي شرع اللّه ذلك وبين . ولام العلة في قوله تعالى :لِتَعْلَمُوامتعلق
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 594 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين