تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
الغرض .
وَلِلسَّيَّارَةِ
أي ولسيارتكم يتزودونه قديدا .
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
أي ما صيد فيه أو الصيد فيه . فعلى الأول يحرم على المحرم أيضا ما صاده الحلال وإن لم يكن له فيه مدخل . والجمهور على حله لقوله عليه السّلام : « لحم الصيد حلال لكم ما لم تصطادوه أو يصد لكم » .
ما دُمْتُمْ حُرُماً
أي محرمين . وقرىء بكسر الدال من دام يدام .
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 ) جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ
صيّرها وإنما سمي البيت كعبة لتكعبه .
الْبَيْتَ الْحَرامَ
عطف بيان على جهة المدح ، أو المفعول
شرح
ومعنى طعام المصيد إطعامه على أن يكون « الطعام » اسم مصدر كالنبات بمعنى الإنبات ، فحينئذ يقدر له مفعول أي : إطعامكم إياه أنفسكم ؛ ولا شك أن الاصطياد في البحر مغاير لأكل المصيد ، فيصبح العطف بهذا الوجه أيضا إلا أن فيه نوع تكلف فلذلك ضعفه المصنف . قوله : ( فعلى الأول ) أي على أن يكون الصيد بمعنى المصيد يحرم على المحرم فأصاده غيره محرما كان أو حلالا ، لدخوله تحت عمومه قولهوَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماًوإن كان الصيد بمعنى الاصطياد يكون ما حرم على المحرم هو أن يصطاد صيد البر بنفسه فلا يحرم عليه ما صاده الحلال ما لم يكن للمحرم مدخل فيه ، فتكون هذه الآية تأكيدا وتقريرا لما سبق في هذه السورة من قوله تعالى :غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ[ المائدة : 1 ] إلى قوله :وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا[ المائدة : 2 ] ومن قوله :لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ[ المائدة : 95 ] فالمناسب أن يكون الصيد في هذه الآية بمعنى الاصطياد ، وهو قوله تعالى :وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماًوأما ما صاده الحلال فللمحرم أن يأكل منه إذا لم يكن له مدخل في اصطياده ، لقوله عليه الصلاة والسّلام : « صيد البحر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصد لكم » روي أن أبا قتادة رأى حمارا وحشيّا ومعه أصحاب له محرمون وهو غير محرم ، فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه رمحه ، فأبوا ، فأخذه ثم شدّ على الحمار فقتله ، فأكل منه بعض أصحاب رسول اللّه وأبى بعضهم ، فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « كل مما بقي منه » وهو يدل على إباحة ما اصطاده الحلال للمحرم عند انعدام الإثارة والإعانة ، وهذ يدل على جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد . قوله : ( وقرىء بكسر الدال ) أي قرىء : « ما دمتم » بكسر الدال من دام يدام مثل خاف يخاف من باب علم ، وهي لغة في دام يدوم مثل مات يموت وما يمات . و« ما »في قوله :ما دُمْتُمْمصدرية ظرفية ولا تستعمل إلا ظرفا كما يستعمل المصدر ظرفا ، والمعنى : حرم عليكم صيد البر مدة دوامكم محرمين . قوله : ( صيرها ) يعني أن « جعل » ههنا بمعنى « صير » فيتعدى إلى مفعولين أوّلهما الكعبة والثاني قياما ، ومن قال إنه بمعنى « خلق »