منه وليس فيه ما يمنع الكفارة عن العائد كما حكي عن ابن عباس وشريح
وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
( 95 ) ممن أصرّ على عصيانه .
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
ما صيد منه مما لا يعيش إلا في الماء وهو حلال كله لقوله عليه السّلام في البحر : « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » . وقال أبو حنيفة : لا يحل منه إلا السمك . وقيل : يحل السمك وما يؤكل نظيره في البر .
وَطَعامُهُ
ما قذفه أو نضب عنه . وقيل : الضمير للصيد وطعامه أكله .
مَتاعاً لَكُمْ
تمتيعا لكم نصب على
شرح
الجزائية لغوا . قوله : ( وليس فيه ما يمنع الكفارة عن العائد ) يعني أن من عاد إلى قتل الصيد محرما بعد ما حكم عليه بالجزاء وأدى جزاءه في المرة الأولى لزمه جزاء آخر عند الجمهور لأن الحكم يتكرر بتكرر علته ، ومع ذلك يتوجه عليه الوعيد بقوله : ينتقم اللّه منه في الآخرة والاقتصار على هذا الوعيد في نظم التنزيل لا يدل على عدم لزوم الجزاء في المرة الثانية لجواز أن يكون الانتقام بإيجاب الكفارة عليه في كل مرة كما ذهب إليه عامة العلماء . قوله :
( ما صيد منه مما لا يعيش إلا في الماء ) يعني أن الصيد هنا بمعنى المصيد ، وأن المراد بالبحر الماء مطلقا سواء كان بحرا متعارفا أو نهرا ، أو أن إضاف الصيد إلى البحر للاختصاص ومعنى اختصاصه به أن لا يعيش إلا في الماء ، وما يعيش في البر والبحر كالبط والإوزّ والسلحفاة ونحوها لا يسمى صيد البحر فيجب الجزاء على قاتله ، وكل ما لا يعيش إلا في الماء يحل أكله عند الإمام الشافعي لقوله عليه الصلاة والسّلام في البحر : « هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته » ولعموم هذه الآية ، فإن معناها : أحل لكم أن تصيدوه وأن تطعموه . وعند أبي حنيفة رحمه اللّه لا يحل منه إلا السمك وحده ، فإن أكله حلال سواء صيد حيّا أو وجد ميتا لأن السمك له أصناف مختلفة بحسب اختلاف صوره ، ومنه ما يقال له حية الماء لكونه على شكل الحية يحل أكله بالاتفاق .
قوله تعالى :( وَطَعامُهُ )معطوف على صيد البحر والضمير للبحر ، فلا بد أن يكون طعام البحر مغايرا لصيده ؛ لأن العطف يقتضي تغاير المعطوفين ، فأشار المصنف إلى وجه المغايرة بينهما بأن المراد بصيد البحر ما صيد بالحيلة وهو حي ، وبطعامه ما قذفه البحر إلى الساحل أو نضب عنه الماء أي غار في الأرض بأن شربته الأرض وبقي هو في أرض يابسة فأخذ من غير حيلة في أخذه . ومنهم من أحلّ الطافي من السمك بناء على تفسير طعام البحر بهذا التفسير ، ولا يستقيم ذلك على قول أبي حنيفة لأن ما أخذ من غير حيلة إنما يحل عنده إذا مات بسبب كالوقوع على حجر وانحسار الماء عنه وهو حي عملا بالأحاديث الواردة في تحريم الطافي . قوله : ( وقيل ) أي في وجه التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه أن صيد البحر بمعنى الاصطياد ، وأن ضمير طعامه للصيد بمعنى المصيد على طريقة الاستخدام ،