تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
خبره أو منه إذا أضفته أو وصفته ورفعته بخبر مقدر لمن ، وكما أن التقويم يحتاج إلى نظر واجتهاد تحتاج المماثلة في الخلقة والهيئة إليهما فإن الأنواع تتشابه كثيرا . وقرىء « ذو عدل » على إرادة الجنس أو الإمام .
هَدْياً
حال من الهاء في « به » أو من « جزاء » وإن نوّن لتخصّصه بالصفة ، أو بدل من « مثل » باعتبار محله أو لفظه فيمن نصبه .
بالِغَ الْكَعْبَةِ
وصف به « هديا » لأن إضافته لفظية ومعنى بلوغه الكعبة ذبحه بالحرم والتصدق به ثم . وقال أبو حنيفة : يذبح بالحرم ويتصدق به حيث شاء .
أَوْ كَفَّارَةٌ
عطف على « جزاء » إن رفعته ، وإن نصبته فخبر محذوف .
طَعامُ مِسْكِينٍ
عطف بيان أو بدل منه أو خبر محذوف أي هي طعام . وقرأ نافع وابن عامر « كفارة طعام » بالإضافة للتبيين
شرح
« جزاء » إلى « مثل » جاز أن تكون الجملة حالا من « جزاء » مع تأخرها عنه ؛ لأن « جزاء » وإن كان نكرة إلا أنه تخصص بالإضافة إلى « مثل » فجاز أن يتأخر عنه ما وقع حالا منه . وإنما قلنا إن الجزاء المضاف إلى المثل نكرة لأن لفظ مثل لا يتعرف بالإضافة إلى المعرفة ، فلا يتعرف لفظ « جزاء » بإضافته إليه . قوله : ( وكما أن التقويم يحتاج إلى نظر واجتهاد تحتاج المماثلة في الخلقة والهيئة إليهما ) جواب عما تمسك به الحنفية في اعتبار المماثلة في القيمة دون الهيئة ، وهو أن المحتاج إلى النظر والاجتهاد هو معرفة قيمة المقتول وتعيين القدر المماثل لقيمته ، بخلاف معرفة ما يماثل المقتول صورة فإن المماثلة الصورية تعرف بالمشاهدة ولا يحتاج في معرفتها إلى النظر والاجتهاد . وتقرير الجواب : أن المقتول قد يشابه أنواعا شتى من النعم من وجوه مختلفة فتعيين ما يماثل المقتول من تلك الأنواع ، والحكم بأنه المماثل له دون غيره مع أن المقتول مماثل كل واحد منها من وجه يحتاج إلى النظر . ويدل على صحة هذا الجواب ما روي أن أعرابيا جاء إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقال : إني أصبت من الصيد كذا وكذا فما جزاؤه ؟ فسأل أبو بكر أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه ، فقال الأعرابي : أنا آتيك أسألك وأنت تسأل غيرك ! فقال أبو بكر : وما أنكرت من ذلك وقد قال اللّه تعالى :يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْفشاورت صاحبي فإذا اتفقنا على شيء أمرناك به . قوله : ( هديا حال من الهاء في به ) أي حال مقدرة ، أي يحكم به عدلان حال كونه مقدرا أنه هدي . وهو يؤيد كون المراد بالجزاء المماثل ما يماثل المقتول صورة ؛ لأن اسم الهدي لا يطلق على القيمة عرفا قوله : ( أو بدل من مثل باعتبار محله ) على أن يكون مجرورا بإضافة المصدر إليه فإنه حينئذ يكون في محل النصب على أنه مفعول المصدر . قوله : ( لأن إضافته لفظية ) علة لجواز أن توصف النكرة بالمضاف إلى المعرفة ، فإن إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله إضافة لفظية لا تفيد تعريفا للمضاف ، فجاز أن يكون المضاف صفة للنكرة كما في قوله تعالى :هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 589 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين