تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
كقولك : خاتم فضة . والمعنى عند الشافعي أو أن يكفّر بإطعام مساكين ما يساوي قيمة الهدي من غالب قوت البلد فيعطي كل مسكين مدّا .
أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
أو ما ساواه من الصوم فيصوم عن إطعام كل مسكين يوما . وهو في الأصل مصدر أطلق للمفعول . وقرىء بكسر العين وهو ما عدل بالشيء في المقدار كعدلي الحمل وذلك إشارة إلى الطعام . و
« صِياماً »
تمييز للعدل
لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ
متعلق بمحذوف أي فعليه الجزاء أو الطعام أو الصوم ليذوق ثقل فعله وسوء عاقبة هتكه حرمة الإحرام ، أو الثقل الشديد على مخالفة أمر اللّه . وأصل الوبل الثقل ، ومنه الطعام الوبيل .
عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ
من قتل الصيد محرما في الجاهلية أو قبل التحريم أو في هذه المرة .
وَمَنْ عادَ
إلى مثل هذا
فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
فهو ينتقم اللّه
شرح
[ الأحقاف : 24 ] و « بالغ » اسم فاعل أضيف إلى مفعوله ، والأصل : بالغا الكعبة ، أضيف إلى مفعوله ليحصل التخفيف بحذف التنوين . قوله : ( والمعنى ) أي معنى قوله تعالى :أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَعند الإمام الشافعي : أو أن يكفر بإطعام ما يساوي قيمة الهدي من غالب قوت البلد ؛ فإنه لما أوجب على من قتل الصيد محرما ما يماثل المقتول صورة من النعم جعل معنى التخيير المستفاد من كلمة « أو » كون القاتل مخيرا بين أن يذبح ذلك المماثل في الحرم وبين أن يقوم ذلك المماثل بالدراهم ويشتري بها طعاما يساوي قيمة ذلك المماثل من النعم ويطعمه مساكين الحرم . قوله : ( أو ما ساواه من الصوم ) أي أو فعليه ما يساوي ذلك الطعام من الصوم ، على أن يكون قوله :أَوْ عَدْلُ ذلِكَمعطوفا على قوله :فَجَزاءٌويكون عدل الشيء بمعنى ما يساويه ، ويكون « ذلك » إشارة إلى الطعام ، ويكون صياما » تمييزا على طريق قولك : عدله عسلا ، والمعنى : أو قدر ذلك الطعام صياما . والعدل في الأصل مصدر بمعنى تعديل الشيء بالشيء أطلق للمفعول ، وهو ما عدل بالشيء . قوله : ( ثقل فعله أو الثقل الشديد على مخالفة أمر اللّه تعالى ) يعني أن المراد بالأمر في قوله تعالى :وَبالَ أَمْرِهِإما فعل قاتل الصيد وهو محرم وهو هتكه حرمة الإحرام ، أو أمر اللّه تعالى على حذف المضاف ؛ أي وبال مخالفة أمر اللّه تعالى ، وكأنه أخذ معنى الشدة من إضافة الوبال إلى أمر اللّه تعالى فإن بطشه لمن عصاه وخالف أمره شديد . قوله : ( فينتقم اللّه منه ) قدر المبتدأ لأن كلمة« مَنْ »في قوله تعالى :وَمَنْ عادَشرطية ، وقوله :« فَيَنْتَقِمُ »جزاء الشرط ، والجملة الفعلية الجزائية لا تحتاج في ارتباطها بالشرط إلى الفاء الجزائية ؛ فلو قيل : من يكرمني فأكرمه ، لكانت الفاء لغوا ضائعا ، بخلاف الجملة الاسمية فإنها لا تقع جزاء إلا مصدّرة بالفاء ، فقدر المبتدأ في الآية لئلا تصير الفاء