تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وقال : يقوّم الصيد حيث صيد فإن بلغت القيمة ثمن هدي تخير بين أن يهدي ما قيمته قيمته وبين أن يشتري بها طعاما فيعطى كل مسكين نصف صاع من برّ أو صاعا من غيره ، وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوما وإن لم تبلغ تخير بين الإطعام والصوم . واللفظ للأول أوفق .
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
صفة جزاء . ويحتمل أن يكون حالا من ضميره في
شرح
أن يكون المراد في سائر الصور كذلك لأن اللفظ الواحد لا يجوز حمله إلا على المعنى الواحد . قوله : ( وقال يقوم الصيد ) يعني أن أبا حنيفة رحمه اللّه لما أوجب قيمة المقتول لا مثله صورة قوم الصيد بقيمته في المكان الذي قتل فيه الصيد ، ثم خير القاتل فقال : إن شاء صرف تلك القيمة إلى شيء من النعم وإن شاء صرفها إلى الطعام وتصدق به لكل مسكين نصف صاع من برّ أو صاع من غيره ، وإن شاء صام عن كل نصف صاع من البر يوما وعن صاع من غيره يوما ؛ خلافا للإمام الشافعي فإنه أوجب المثل صورة وقال : القاتل مخير بين ثلاثة أشياء : إن شاء ذبح المثل من النعم في الحرم وتصدق به على مساكين الحرم ، وإن شاء يقوم المثل بالدراهم ويشتري بها طعاما فيتصدق به على مساكين الحرم لكل مسكين مدّ من طعام ، وإن شاء صام عن كل مد يوما . قوله : ( واللفظ الأول أوفق ) أي لفظ الآية وهو قوله تعالى :فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِأوفق لما ذكر من الأمور الثلاثة ، على تقدير أن تبلغ قيمة الصيد المقتول ثمن الهدي ، وهو أن يشتري بتلك القيمة طعاما فيتصدق به على مساكين الحرم ؛ لأن المماثلة بين القتول وبين الهدي والطعام أكثر من المماثلة بينه وبين الصوم . قوله تعالى :( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ )أي من أهل ملتكم ودينكم صفة جزاء بعد وصفه بقوله :مِثْلُ ما قَتَلَأي فعليه جزاء يحكم به فقيهان عدلان يعيّنان أن أي شيء من النعم أشبه بالمقتول ويحكمان بأنه هو المماثل له دون غيره . وهذا على تقدير أن يراد بالمماثلة المماثلة صورة وخلقة ، وإن كان المراد بها المماثلة من جهة القيمة كما قال به الحنفية يكون المعنى : فعليه جزاء يحكم به عدلان ذوا بصيرة في معرفة قيم الأشياء وتقويمها ، ويحتمل أن يكون في محل النصب على الحالية . ثم إن كان تقدير الكلام : فعليه جزاء مماثل ، تكون جملةيَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍصفة « جزاء » ولا يجوز كونه حالا من قوله :« فَجَزاءٌ »لأنه مبتدأ ، وإن كان تقدير الكلام : فواجبه جزاء مماثل على أن اسم الفاعل مع فاعله خبر« مَنْ »في قوله :مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداًفحينئذ تكون الجملة حالا من قوله : « جزاء » لأنه مخصص بالصفة لم يكن نكرة محضة فجاز أن يتأخر الحال عنه ، وإن قرىء « فجزاء مثل ما قتل » بإضافة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 588 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين