تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
مثلي لا يقول كذا ، والمعنى فعليه أن يجزى مثل ما قتل . وقرىء « فجزاء مثل ما قتل » بنصبهما على فليجز جزاء ، أو فعليه أن يجزى جزاء يماثل ما قتل وفجزاؤه مثل ما قتل وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي ، والقيمة عند أبي حنيفة
شرح
المصدر إلى المفعول ، فيكون مثل المقتول خلقة أو قيمة عوضا عنه . وإن جعلت الإضافة بمعنى « من » يكون لفظ المثل مقحما إذ مثل المقتول ليس معوضا عنه بل هو نفس العوض والجزاء ؛ لأن المثل ليس بمقتول حتى يجب على القاتل جزاؤه بل يجب عليه جزاء عين ما قتله ، فيكون لفظ المثل مقحما كما في قولك : أنا أكرم مثلك ، وأنت تريد : أنا أكرمك ؛ على أن يكون إكرام مثل المخاطب كناية عن إكرام نفس المخاطب ، فكذلك ههنا يكون وجوب جزاء مثل المقتول كناية عن وجوب جزاء نفس المقتول . قوله : ( والمعنى ) أي أن معنى الآية سواء قرئت كما قرأها الكوفيون برفع « جزاء » منونا ورفع « مثل » على أنه صفة له ، أو كما قرأها الباقون بإضافة المصدر إلى مفعوله فعليه أن يجزي مثل ما قتل . قوله : ( وقرىء بنصبهما ) على أن « جزاء » مصدر فعله المحذوف ، و « مثل » صفته . ثم إن كلمة« مَنْ »في قوله :وَمَنْ قَتَلَهُإن كانت شرطية يكون الفعل المحذوف مع ما في حيزه جواب الشرط ، ويكون التقدير : فليجز جزاء ، وإن كانت موصولة اسمية تكون الجملة المصدرة بالفاء جملة اسمية مرفوعة المحل على أنها خبر المبتدأ ، أو يكون التقدير : فعليه أن يجزئ جزاء يماثل ما قتل . قوله : ( وفجزاؤه مثل ما قتل ) أي وقرىء برفع « جزاء » مضافا إلى ضمير من قتله ، ورفع « مثل » على أنه خبر له . قوله : ( وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند الإمام مالك والإمام الشافعي ) احتجاجا بقوله تعالى :هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِومعلوم أن قيمة المقتول ليس هديا يبلغ الكعبة وإنما الهدي ما يماثل المقتول صورة . والقول بأن الجزاء هو القيمة التي يشتري بها الهدي مخالف لظاهر النص بغير دليل وبأن مشاهير الصحابة قد حكموا في جزاء الصيد بالمثل من النعم صورة ، فحكموا في النعامة ببدنة وفي حمار الوحش ببقرة وفي الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وهي الأنثى من المعزوفي الظبي بشاة وفي الأرنب بجفرة . وفي رواية بعناق - وفي الضب بسخلة وهي ولد المعز ذكرا كان أو أنثى وفي اليربوع بجفرة ، وذلك يدل على أنهم لم يعتبروا المماثلة في القيمة بل في الصورة والظبي هو الغزال الكبير والغزال هو الأنثى واليربوع هو الفأرة الكبيرة تكون في الصحراء والجفرة الأنثى من أولاد المعز المنفصلة عن أمها والذكر منها جفر والعناق الأنثى من أولاد المعز إذا قربت من تمام الحول . واحتجّ أبو حنيفة رحمه اللّه بأنه لا نزاع في أن الصيد المقتول إذا لم يكن له مثل صورة فإنه يضمن بالقيمة ، فكان المراد بالمثل في هذه الصورة هو القيمة ، فوجب