تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
برفع الجزاء والمثل . قرأه الكوفيون ويعقوب بمعنى فعليه أو فواجبه جزاء يماثل ما قتل من النعم وعليه لا يتعلق الجار بجزاء للفصل بينهما بالصفة فإن متعلق المصدر كالصلة له فلا يوصف ما لا يتم بها وإنما يكون صفته . وقرأ الباقون على إضافة المصدر إلى المفعول وإقحام « مثل » كما في قولهم :
شرح
حرمة الإحرام لم يسقط الضمان بالخطأ والجهل كما في حلقه حال الإحرام وكما في إتلاف مال المسلمين ، فإنه لما ثبتت حرمته لحق المالك كان إتلاف العامد والخاطىء سواء في إيجاب الضمان . وقال سعيد بن جبير : لا تجب كفارة الصيد بقتله خطأ ، وهو قول داود لأن نص الكتاب إنما أوجب الجزاء بقتله عمدا فوجب أن لا يجب شيء عند انتفاء التعمد . وذهب عامة الفقهاء إلى أن المخطىء في قتل الصيد الحق بالمتعمد في وجوب الجزاء بالسنة ، وقالوا : إن التنصيص بقيد« مُتَعَمِّداً »لا يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء القيد بالاتفاق ، أما عند الحنفية فلعدم قولهم بالمفهوم ، وأما عند الشافعية فلأن المفهوم إنما يثبت إذا لم يكن للتقييد فائدة أخرى ، وفائدة التقييد ههنا تقريع العامد بهتكه حرمة الإحرام عامدا وأن يفرع عليه قوله :لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِوقوله :وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُفإنهما لا يترتبان على قتل الصيد خطأ . وكان القياس أن لا يجب الضمان على من قتل الصيد خطأ وهو محرم ، إلا أن القتل خطأ ألحق بالتعمد للتغليظ والإشعار بأن قتل المحرم في عظم الجناية وغلظها بحيث يستوي فيه العمد والخطأ . وقوله : « ولأن الآية نزلت فيمن تعمد » وجه ثان لذكر العمد في الآية ، وهو كونه سببا لنزول الآية . قوله : ( برفع الجزاء ) أي أن الكوفيين وهم عاصم وحمزة والكسائي قرأوا : « فجزاء » مرفوعا منونا على أنه مبتدأ حذف خبره ؛ أي فعليه جزاء ، أو خبر مبتدأ محذوف ؛ أي فواجبه جزاء . وقوله : « مثل » على التقديرين صفة لجزاء ، أي فعليه جزاء مماثل للمقتول في القيمة عند أبي حنيفة وفي الخلقة والصورة عند الإمام الشافعي . والجملة جواب الشرط إن كانت كلمة « من » في قوله : « من قتله » شرطية والفاء فاء جواب الشرط ، فإن كانت موصولة تكون الجملة المصدرة بالفاء في محل الرفع على الخبرية وتكون الفاء زائدة لتضمن المبتدأ معنى الشرط . قوله : ( وعليه لا يتعلق الخ ) أي وعلى تقدير أن يكون « جزاء » مرفوعا منونا لا يجوز أن يتعلق قوله : « من النعم » بنفس جزاء ؛ لأنه مصدر موصوف لا يعمل ولأن المصدر المنون بمنزلة الموصول وأن معموله من تمام صلته ، وقد تقرر أن الموصول لا يوصف إلا بعد تمام صلته لئلا يلزم الفصل بينهما بأجنبي ، فلما امتنع كونه معمولا لنفس « جزاء » تعين كونه متعلقا بمحذوف ؛ أي فعليه جزاء كائن من جنس النعم . قوله : ( وقرأ الباقون ) أي ما عدا الكوفيين من السبعة : « فجزاء مثل » برفع « جزاء » غير منون بل مضافا إلى « مثل » على طريق إضافة