بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر ؟ فنزلت . ويحتمل أن يكون هذا التكرار باعتبار الأوقات الثلاثة أو باعتبار الحالات الثلاث استعمال الإنسان التقوى والإيمان بينه وبين نفسه وبينه وبين الناس وبينه وبين اللّه تعالى ، ولذلك بدل الإيمان بالإحسان في الكرة الثالثة إشارة إلى ما قاله عليه الصلاة والسّلام في تفسيره أو باعتبار المراتب الثلاث المبدأ والوسط والمنتهى ، أو باعتبار ما يتقي فإنه ينبغي أن يترك المحرمات توقيا من العقاب والشبهات تحرزا عن الوقوع في الحرام وبعض المباحات تحفظا للنفس عن الخسّة وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة .
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 93 ) فلا يؤاخذهم بشيء . وفيه أن من فعل ذلك صار محسنا ومن صار محسنا صار للّه محبوبا .
شرح
قوله : ( ويحتمل أن يكون هذا التكرير باعتبار الأوقات الثلاثة ) ما قبل زمان تحريم الخمر ، وزمان تحريمها ، وما بعد تحريمها ؛ أو زمان الشباب ، وزمان الكهولة ، وزمان الشيوخة ؛ أو زمان ابتداء الإيمان ، وزمان الوفاة ، وما بينهما . قوله : ( أو باعتبار الحالات ) بينها المصنف بقوله : « استعمال الإنسان التقوى والإيمان » فإن الإنسان له ثلاث أحوال : حالة مع نفسه ، وحالة مع الناس ، وحالة مع اللّه تعالى ؛ وينبغي أن يلازم التقوى والإيمان في كل واحدة من هذه الأحوال بأن يباشرهما في كل واحدة من هذه الأحوال . ويحتمل أن يكون قوله : « استعمال الإنسان التقوى » عطف بيان لاعتبار الأوقات والحالات جميعا ، والمعنى :
استعمال الإنسان التقوى والإيمان في حال خلوّه مع نفسه وفي حال اجتماعه مع الناس وفي حال اشتغاله بعبادة ربه ، وفي زمان خلوه وزمان اجتماعه مع الناس ووقت معاملته مع خالقه .
وقوله : « ولذلك » أي ولكون استعمال التقوى والإيمان مما لا بد منه فيما بينهم وبين اللّه تعالى بدل الإيمان بالإحسان ، إشارة إلى ما قاله عليه الصلاة والسّلام في تفسيره وهو قوله :
« الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » فكأنه قيل : ثم اتقوا وأحسنوا فيما بينهم وبين اللّه تعالى بأن عبدوه بكمال الخشوع والتواضع . وقوله : « أو باعتبار المراتب » وهي مرتبة كونه مؤمنا بالإيمان التقليدي ثم اليقيني العلمي ثم العياني ، ويترتب عليه العمل الصالح في المراتب الثلاث ، أو مرتبة دخوله في الإيمان ومرتبة توفّيه عليه وفيما بين المرتبتين أو مرتبة شبابه وكهولته وشيوخته . وقوله : « أو باعتبار ما يتقي » أي ما يتقي منه ، وهو ثلاثة أمور : المحرمات والشبهات وبعض المباحات ؛ فإنه يتقي من المحرمات توقيا من العقاب ، ومن الشبهات تحفظا للنفس من الوقوع في الحرام ، ومن بعض المباحات أي من محقراتها صونا للنفس عن الخسة والدناءة ومن نفائسها صونا للنفس عن دنس اتباع الشهوات الطبيعية ، وعلى كل واحد من هذه الاحتمالات يكون التكرير للتأسيس لا للتأكيد . وكلمة« إِذا »في قوله تعالى :إِذا مَا اتَّقَوْاظرف منصوب بما يفهم من الجملة السابقة ، وهي