فذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره أو تعلق العلم .
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
بعد ذلك الابتلاء بالصيد .
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 94 ) فالوعيد لاحق به فإن من لا يملك جأشه في مثل ذلك ولا يراعي حكم اللّه فيه فكيف به فيما تكون النفس أميل إليه وأحرص عليه ؟
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
أي محرمون جمع حرام كرداح وردح
شرح
منه . وجعل الخوف من اللّه بمعنى الخوف من عقابة حال كون ذلك العقاب ملتبسا بالغيبة ، أي حال كونه غائبا ينتظر وقوعه في الآخرة . قوله : ( أو تعلق العلم ) عطف على قوله :
« وقوع المعلوم وظهوره » فإن علم اللّه وإن كان أزليّا أبديّا يجوز عليه التجدد والتغير باعتبار تعلقاته بتجدد المعلومات وحدوثها ، فيكون العلم مجازا عن تعلقه بالمعلوم على طريق إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ؛ أي ليتعلق علمه تعالى بوجود الخائف من عقابه كما تعلق به قبل وجوده بأنه سيوجد ليثيبه على عمله حسب علمه في حقه . قوله : ( فالوعيد لاحق به ) وهو عذاب الآخرة والتعزير في الدنيا ، فإنه روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن هذا العذاب هو أن يضرب ظهره وبطنه ضربا وجيعا وينزع ثيابه ؛ فإن اسم العذاب قد يطلق على الضرب كما في قوله تعالى في حق جلد الزانيينوَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[ النور : 2 ] ثم إن الصيد اسم لكل ممتنع متوحش في أصل خلقته من الحيوانات سواء كان مأكول اللحم أو لم يكن ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه اللّه والمحرم إذا قتل سبعا لا يؤكل لحمه ضمن قيمة شاة عنده ، وقال زفر : يجب قيمته بالغة ما بلغت ؛ وذلك لأن السبع صيد محرم فيدخل تحت قوله :لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌويدل عليه قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :صيد الملوك أرانب وثعالب * وإذا ركبت فصيدي الأبطالوهو جمع بطل ، وهو الشجاع . وقال الإمام الشافعي رحمه اللّه : الصيد اسم ما يؤكل لحمه ؛ لا يجب الضمان عنده بقتل السبع .
قوله : ( كرداح وردح ) الرّداح والرّجاح بمعنى وهي الضخمة الثقيلة امرأة كانت أو كتيبة أو جفنة ، وقيل : الرداح المرأة الثقيلة الأوراك ، وكتيبة رداح أي ثقيلة السير لكثرتها ، والرداح : الجفنة العظيمة والجمع ردح ، والرجاح : المرأة العظيمة العجز والجمع رجح كقذال وقذل . وقيل : قوله تعالى :وَأَنْتُمْ حُرُمٌمعناه : وأنتم داخلون في الحرم ، وقيل :وَأَنْتُمْ حُرُمٌيتناول كلا الأمرين أعني من كان حراما محرما ومن كان داخل الحرم ، فعلى ما اختاره المصنف - وهو أن يكون الحرم جمع محرم - يكون مدلول الآية أن المحرم ليس له أن