ولعله ذكر القتل دون الذبح والذكاة للتعميم . وأراد بالصيد ما يؤكل لحمه لأنه الغالب فيه عرفا ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام : « خمس يقتلن في الحل والحرم الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور » وفي رواية أخرى « الحية » بدل « العقرب » مع ما فيه من التنبيه على جواز قتل كل مؤذ . واختلف في أن هذا النهي هل يلغي حكم الذبح فيلحق مذبوح المحرم بالميتة ومذبوح الوثني أو لا ؟ فيكون كالشاة المغصوبة إذا ذبحها الغاصب .
شرح
يتعرض للصيد ما دام محرما لا بالسلاح ولا بالجوارح من الكلاب والطيور سواء كان الصيد صيد الحل أو صيد الحرم ، بخلاف الحلال فإن له أن يتصيد في الحل فقط أي في أيّ موضع اتفق من الحل . قوله : ( للتعميم ) فإنه لو قيل لا تذبحوا الصيد ولا تذكوه لكان المنهيّ عنه إزهاق الروح بطريق مخصوص وهو الذبح ، فقيل : لا تقتلوا الصيد ليعم حكم النهي إزهاق الروح بأي طريق كان . قوله : ( ويؤيده ) أي يؤيد كون المراد بالصيد ما يؤكل لحمه كما ذهب إليه الإمام الشافعي ؛ ووجه التأييد أنه عليه الصلاة والسّلام حرم قتل صيد حرم مكة حيث قال : « ولا ينفّر صيدها » ثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما حكم بقتل هؤلاء الخمس التي لا يؤكل لحمها فهم منه أنها ليست بصيد دفعا لتعارض الحديثين . قوله : ( مع ما فيه ) أي ما في الحديث من التنبيه على جواز قتل كل مؤذ . ووجه التنبيه أن هذا الحديث رواه الإمام هكذا : « خمس فواسق لا جناح على من يقتلهن في الحل والحرم : الحدأة الخ » فإنه عليه الصلاة والسّلام وصفها بكونها فواسق ، ثم حكم بأنه لا يمنع من جواز قتلها الإحرام ولا الحرم ، ومن المعلوم تقييد الحكم بالوصف المناسب للعلية يشعر كون ذلك الوصف علة للحكم فيلزم منه أن يكون كونها فواسق علة لحل قتلها ، ولا معنى لكونها فواسق إلا لكونها مؤذية ؛ لما ثبت أن صفة الفسق والإيذاء علة لجواز قتل الحيوان ثبت دلالة الحديث على جواز قتل كل مؤذ ؛ وصفة الفسق وإن لم يكن مصرحا بها في رواية المصنف إلا أنها متفهمة من تخصيص هذه المؤذيات بالذكر . قال صاحب الكافي : وإن قتل سبعا لا يؤكل لحمه يجب عليه الجزاء ، وقال الإمام الشافعي رحمه اللّه : لا شيء عليه لأنه عليه الصلاة والسّلام إنما استثنى هذه الخمس لأنها خلقت مؤذية بطبعها ، وكل ما كان طبعه الإيذاء صار كالخمس المستثنيات .
قوله : ( واختلف في أن هذا النهي هل يلغي حكم الذبح فيلحق مذبوح المحرم بالميتة ومذبوح الوثني ) أي كما ذهب إليه الحنفية أو لا يلحق بهما بل يجعل كالشاة المغصوبة إذا ذبحها الغاصب كما ذهب إليه الإمام الشافعي ؟ فإن المحرم إذا ذبح صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها عندنا ، وقال الإمام الشافعي : لا يحل للمحرم الذبائح وتحل لغيره كما تحل ذبيحة الغاصب حتى لمالكها ولمن أذن له المالك لا لغيرهم . والفرق بين ذبح الغاصب وذبح