العقول ، وإفراده لأنه خبر « للخمر » وخبر المعطوفات محذوف ، أو لمضاف محذوف كأنه قال : إنما تعاطي الخمر والميسر .
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
لأنه مسبب عن تسويله وتزيينه .
فَاجْتَنِبُوهُ
الضمير « للرجس » أو لما ذكر أو للتعاطي .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 90 ) لكي تفلحوا بالاجتناب عنه . واعلم أنه تعالى أكّد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية بأن صدّر الجملة « بإنما » وقرنهما بالأصنام والأزلام وسماهما رجسا وجعلهما من عمل الشيطان تنبيها على أن الاشتغال بهما شر بحت أو غالب ،
شرح
المستقذر طبعا والرجس أكثر ما يقال في المستقذر عقلا ؛ ولهذا قال المصنف : « تعاف عنه العقول » . قوله : ( وإفراده ) حيث لم يقل أرجاس مع أن المخبر عنه جمع ، والإخبار عن الجمع بالمفرد غير معقول ، إما لأنه ليس خبرا عن الجمع بل هو خبر عن الخمر وحدها وحذف خبر المعطوفات لدلالة هذا الخبر عليه فيكون الخبر على نية التقديم والمعطوفات مع خبرها جملة معطوفة على الجملة الأولى ، أو هو خبر لمضاف محذوف كأنه قيل : إنما تعاطي هذه الأشياء رجس . ويؤيد هذا الاحتمال قوله تعالى :مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِفإنه في محل الرفع على أنه صفة الرجس ، ولولا تقدير المضاف في المبتدأ لما صح الإخبار عنه وعما عطف عليه بأنه رجس كائن من عمل الشيطان ، فإن تلك الأشياء في أنفسها ليست من قبيل الأعمال وإنما العمل تناولها وتعاطيها وهو شرب الخمر والقمار بالميسر وعبادة الأصنام والاستقسام بالأزلام ، وتعاطي هذه الأشياء وإن كان عمل الإنسان إلا أنه أسند إلى الشيطان إسنادا مجازيا لكونه مزينا وسببا حاملا له عليه . قوله : ( الضمير للرجس ) كأنه جواب عما يختلج بالخاطر من أن الضمير المفرد كيف يصح أن يرجع إلى ما سبق وهي أمور متعددة ؟
وتقرير الجواب : أنه راجع إلى الرجس الذي أخبر به عن تعاطي الأمور المذكورة ، فكان المعنى : فاجتنبوا الرجس الذي هو تعاطي تلك الأمور ، أو هو راجع إلى الأمور السابقة باعتبار تأويلها بما ذكر ، أو إلى التعاطي المقدر على أنه مضاف إلى الأمور المذكورة .
وصدرت الجملة ب « إنّما » لأنها تفيد قصر هذه المذكورات على صفة كونها رجسا كائنا من عمل الشيطان على طريق قصر الموصوف على الصفة ، كأنه قيل : ليس لها من الصفات إلّا كونها رجسا من عمل الشيطان . قوله : ( وقرنهما بالأصنام ) فإن مقارنة ذكر تعاطي الخمر والميسر بعبادة الأصنام تدل على تقاربهما ؛ فلذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « شارب الخمر كعابد الوثن » شبهه به لاشتراكهما في ارتكاب المحرم . قوله : ( وسماهما رجسا ) فإنه يدل على كونهما نجسين مستقذرين عقلا . قوله : ( وجعلهما من عمل الشيطان تنبيها على أن الاشتغال بهما شرّ بحت أو غالب ) لأن الشيطان كافر عصى ربه تمردا واستكبارا عن امتثال أمره ، فيكون عمله شرا محضا أو يكون غالب عمله الشر ؛ فلما جعل تعاطي الخمر والميسر