مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
من أقصده في النوع أو القدر وهو مدّ لكل مسكين عندنا ونصف صاع عند الحنفية . ومحله النصب لأنه صفة مفعول محذوف تقديره : إن تطعموا عشرة مساكين طعاما من أوسط ما تطعمون ، أو الرفع على البدل من إطعام ، وأهلون كأرضون . وقرىء « أهاليكم » بسكون الياء على لغة من يسكنها في الأحوال الثلاث كالألف وهو جمع أهل كالليالي في جمع ليل ، والأراضي في جمع أرض . وقيل : جمع أهلاة .
أَوْ كِسْوَتُهُمْ
عطف على
« إِطْعامُ »
أو
« مِنْ أَوْسَطِ »
إن جعل بدلا ، وهو ثوب يغطّي العورة . وقيل : ثوب جامع قميص أو رداء أو إزار . وقرىء بضم الكاف وهو لغة كقدوة في قدوة ، أو كأسوتهم بمعنى أو كمثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا
شرح
قوله : ( من أقصده ) أي من أقربه إلى التوسط بين الإسراف والتقتير ، يقال : قصد في الأمر واقتصد فيه إذا لم يجاوز الحد ورضي بالتوسط ، فإن بعض الناس يسرف في إطعام أهله وبعضهم يقتر فيه والمعتبر هو التوسط بينهما ؛ قيل : الأوسط الخبز والخل والأعلى الخبز والعسل والأدنى الخبز البحت وهو مجزىء . قوله : ( في النوع أو القدر ) فيطعم ما بين الجيد والرديء وبين الإسراف والتقتير وبين المرة والثلاث بأن يطعمهم مرتين . قوله : ( ومحله النصب ) أي محل قوله :مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَالنصب على أنه صفة للمفعول الثاني المحذوف لقوله : « إطعام » ومفعوله الأول عشرة و « ما » موصولة اسمية والعائد محذوف ، والتقدير : فكفارته أن تطعموا عشرة مساكين طعاما كائنا من أوسط الذي تطعمونه أهليكم ، أي من في عيالكم من الزوجة والأولاد والخدم . قوله : ( أو الرفع على البدل من إطعام ) أو على أنه خبر مبتدأ محذوف لدلالة ما قبله عليه ، تقديره : إطعامهم ؛ فتتم الجملة الأولى عند« مَساكِينَ »أو على أنه صفة« إِطْعامُ »أي : إطعام كائن من أوسطه .
قوله : ( وأهلون كأرضون ) إشارة إلى جواب ما يقال من أن الأهل اسم والاسم لا يجمع جمع السلامة بالواو والنون إلا عند اجتماع ثلاثة شروط ، وهي كونه مذكرا وعلما وعاقلا نحو زيدون ، والأهل ليس بعلم فكيف جمع على أهلين ؟ قوله : ( وهو جمع أهل ) الظاهر أنه أراد الجمع اللغوي لما ذكر صاحب الكشاف من أن الأهالي اسم جمع لأهل ، كالليالي في جمع ليل والأراضي في جمع أرض ؛ وهو اسم جمع في المعنى وليس جمعا صناعيا اصطلاحيا . قوله : ( أو كأسوتهم ) أي وقرىء « أو كأسوتهم » بحرف الجر الداخل على لفظ « أسوة » والكاف في قوله بمعنى أو كمثل ما تطعمون زائدة يدل عليها عبارة الكشاف :
وهي بمعنى أو مثل ما تطعمون أهليكم . ولفظ المثل فيه مرفوع عطفا على محل « من أوسط » فإنه مرفوع المحل على البدلية كما مر ، فالكاف في هذه القراءة بمعنى المثل . والأسوة بمعنى