تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وحنثتم
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
بأن تضنّوا بها ولا تبذلوها لكل أمر أو بأن تبرّوا فيها ما استطعتم ولم يفت بها خيرا وبأن تكفروها إذا حنثتم .
كَذلِكَ
أي مثل ذلك البيان .
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
إعلام شرائعه
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 89 ) نعمة التعليم أو نعمه الواجب شكرها فإن مثل هذا التبيين يسهّل لكم المخرج منه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ
أي الأصنام التي نصبت للعبادة .
وَالْأَزْلامُ
سبق تفسيرها في أول السورة
رِجْسٌ
قذر تعاف عنه
شرح
لزمته الكفارة بالإطعام ، وإن لم يكن عنده هذا القدر جاز له الصيام . وعند أبي حنيفة رحمه اللّه يجوز له الصيام إذا كان عنده من المال ما لا يجب فيه الزكاة ، فيجعل من لا زكاة عليه عادما . واختلفوا في وجوب التتابع في هذا الصيام ، فذهب جماعة إلى أنه لا يجب التتابع فيه إن شاء تابع وإن شاء فرق والتتابع أفضل ، وهو أحد قولي الإمام الشافعي . وذهب جماعة إلى وجوب التتابع فيه قياسا على كفارة القتل والظهار ؛ وهو قول الثوري وأبي حنيفة رحمه اللّه ، وعليه تدل قراءة ابن مسعود : « فصيام ثلاثة أيام متتابعات » . قوله : ( أو بأن تبرّوا فيها ) والمعنى : احفظوها عن الحنث ولا تحنثوا فيها ما استطعتم ولم يفت بها خير ، وأما إن عجز عن البر أو رأى غير المحلوف عليه خيرا له فحينئذ يجب أن يحنث ويكفر ، لقوله عليه الصلاة والسّلام : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفّر عن يمينه » . والكاف في قوله : « كذلك » منصوب على أنه صفة مصدر محذوف ، أي : يبين اللّه آياته تبيينا مثل ذلك التبيين ، وقيل : إنه حال من ضمير ذلك المصدر . قوله : ( فإن مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج ) فإن طريق الشكر إنما هو التمسك بقواعد الشرع والعمل بمقتضاها ، وذلك إنما يسهل بمثل هذا التبيين . قوله : ( والأزلام سبق تفسيرها ) الأزلام سهام مكتوب على بعضها « أمرني ربي » وعلى بعضها « نهاني ربي » يطلبون بها علم ما قسم لهم من الخير والشر ؛ قال المفسرون : كان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا أو غزوا أو تجارة أو غير ذلك طلب علم أنه خير أو شر من الأزلام ، وهي قداح كانت في الكعبة عند سدنة البيت مكتوب على بعضها « أمرني ربي » وعلى بعضها « نهاني ربي » وبعضها غفل لا كتابة عليه ولا علامة ؛ فإن خرج السهم الآمر مضوا على ذلك ، وإن خرج الناهي يجتنبون عنه ، وإن خرج الغفل أجالها ثانيا ؛ فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم . قوله : ( قذر ) يعني الرجس هو الشيء القبيح القذر الذي يعافه أي يكرهه ويتنفر عنه العقل السليم ، يقال : رجس الرجل ورجس إذا عمل عملا قبيحا ، قال الزجاج : هو اسم لكل ما استقذر من الأعيان الكريهة والأعمال القبيحة . وذهب الأكثرون إلى أن الرجس بمعنى النجس إلّا أن النجس يقال في
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 575 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين