تواسون بينهم وبينهم إن لم تطعموهم الأوسط . والكاف في محل الرفع وتقديره : أو إطعامهم كأسوتهم .
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
أو إعتاق إنسان . وشرط الشافعي فيه الإيمان قياسا على كفارة القتل . ومعنى « أو » إيجاب إحدى الخصال الثلاث مطلقا وتخيير المكلف في التعيين .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
واحدا منها
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
فكفارته صيام ثلاثة أيام .
وشرط أبو حنيفة فيه التتابع لأنه قرىء « ثلاثة أيام متتابعات » والشواذ ليست بحجة عندنا إذ لم تثبت كتابا ولم ترو سنّة .
ذلِكُمْ *
أي المذكور
كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ
شرح
الشيء الذي يقتدى به من طعام الأهل كالكسوة بمعنى المكسوّ به من اللباس ، والمعنى :
فكفارته من أوسط ما تطعمون أهليكم أو مثل ما تطعمونهم . قوله : ( تواسون بينهم وبينهم ) أي تشاركون وتساوون بين أهليكم وبين المساكين . قوله : ( وتقديره أو إطعامهم كأسوتهم ) زاد لفظ الإطعام بيانا لموصوف المثل المدلول عليه بالكاف ، وعلى هذه القراءة تكون الآية ساكتة عن التعرض للكسوة مع أن العلماء بأسرهم قد اتفقوا على أنها إحدى الخصال الثلاث المعتبرة في كفارة اليمين ؛ فينبغي لصاحب هذه القراءة أن يقول استفيدت الكسوة من السنة ؛ وهو بعيد . قوله : ( قياسا على كفارة القتل ) لأن اللّه تعالى قيد الرقبة فيها بالأيمان ، وأطلقها ههنا وفي كفارة الظهار والجماع في نهار رمضان ، والمطلق يحمل على المقيد ، كما أن اللّه تعالى قيد الشهادة بالعدالة في موضع فقال :وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[ الطلاق : 2 ] وأطلق في موضع آخر حيث قال :وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ[ البقرة : 282 ] لأن العدالة شرط في جميعها حملا للمطلق على المقيد كذلك ههنا . وعند الحنفية يجوز إعتاق الرقبة الكافرة في جميع الكفارات إلا في كفارة القتل ، ويقولون : المطلق إنما يحمل على المقيد إذا اتحدت الحادثة التي ورد فيها . قوله : ( ومعنى أو إيجاب إحدى الخصال الثلاث مطلقا وتخيير المكلف في التعيين ) وهو المذهب المختار في الواجب المخير ، فإن المختار أن الواجب أحد الأمور لا على التعيين لا ما ينسب إلى بعض المعتزلة من أن الواجب الجميع ويسقط بواحد منه ، وعند البعض الواجب واحد معين عند اللّه وهو ما يفعله المكلف فيختلف بالنسبة إلى المكلفين ، وعند البعض الواجب واحد معين لا يختلف ولكنه يسقط به وبالآخر . والواجب في كفارة اليمين أحد الأمور الثلاثة على التخيير فإن عجز عنها جميعا . فالواجب شيء آخر وهو الصوم . ومعنى الواجب المخير أنه لا يجب عليه الإتيان بكل واحد من هذه الأمور الثلاثة ولا يجوز له تركها جميعا ، ومتى أتى بواحد منها فإنه يخرج عن العهدة ، فإذا اجتمعت هذه القيود فذاك هو الواجب المخير . قوله : ( فمن لم يجد واحدا منها ) قال الإمام الشافعي رحمه اللّه : إذا كان عنده قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين