كقول الرجل : لا واللّه وبلى واللّه . وإليه ذهب الشافعي . وقيل : الحلف على ما يظن أنه كذلك ولم يكن . وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى : « و
فِي أَيْمانِكُمْ »
صلة
« يُؤاخِذُكُمُ »
أو « اللغو » لأنه مصدر أو حال منه .
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
بما وثقتم الإيمان عليه بالقصد والنية . والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم أو بنكث ما عقدتم ، فحذف للعلم به . قرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم « عقدتم » بالتخفيف ، وابن عامر في رواية ابن ذكوان « عاقدتم » وهو من فاعل بمعنى فعل .
فَكَفَّارَتُهُ
فكفارة نكثه أي الفعلة التي تذهب إثمه وتستره . واستدل بظاهره على جواز التكفير بالمال قبل الحنث وهو عندنا خلافا للحنفية لقوله عليه السّلام : « من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير » .
إِطْعامُ عَشَرَةِ
شرح
قوله : ( وفي أيمانكم صلة يؤاخذكم ) كما أن « باللغو » صلة له ، أي لا يؤاخذكم في حق أيمانكم بسبب ما كان لغوا منها بأن لا يتعلق بها حكم دنيوي ولا أخروي . قوله : ( أو حال منه ) أي من اللغو ، فلا يتعلق بشيء منهما بل يتعلق بمحذوف ، أي كائنا في أيمانكم . قوله :
( بما وثقتم الأيمان عليه بالقصد والنية ) أي بقصد اليمين ونيته ، يقال : عقد فلان اليمين وأعقده إذا أكده وأحكمه . قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم : « عقدتم » بتخفيف القاف بدون ألف بين العين والقاف ، وابن ذكوان عن ابن عامر : « عاقدتم » على وزن فاعلتم ، والباقون : « عقّدتم » بتشديد القاف . فأما التخفيف فهو الأصل ، وأما التشديد فيحتمل وجهين : أحدهما أنه للتكثير كما في قوله :وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ[ يوسف : 23 ] لأن المخاطب به جماعة والفعل يتكثر بكثرة الفاعل كما يتكثر بكثرة المتعلق ؛ والثاني : أنه بمعنى المخفف نحو قدر وقدّر . قوله : ( أي الفعلة ) إشارة إلى أن الكفارة تأنيث الكفار ، وأنث لتأنيث موصوفها وهي الفعلة ؛ فإن التقدير : الفعلة الكفارة ، أي الستارة لإثمه .
وقوله : « فكفارة نكثه » إشارة إلى أن ضمير كفارته راجع إلى تعقيد الإيمان بناء على أن « ما » في قوله :بِما عَقَّدْتُمُمصدرية ، والتقدير : ولكن يؤاخذكم بتعقيدكم الأيمان . وتذكير الضمير يمنع من رجوعه إلى اليمين المدلول عليها بلفظ « الأيمان » لأن اليمين مؤنثة وإرجاعه إليها لكونها بمعنى الحلف تكلف على تكلف ، فلا بد من اعتبار الحذف ههنا كما اعتبر في قوله :وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَفإن تقديره كما مر : ولكن يؤاخذكم به إذا حنثتم أو بنكث ما عقدتم ، فحذف وقت المؤاخذة على الأول والمضاف على الثاني ؛ لأن كون المحذوف مرادا معلوم عندهم ، لأنهم أجمعوا على أنه لا يجب التكفير بنفس اليمين ما لم يحنث فيها ؛ واختلفوا في جوازه قبل الحنث فأجازه الإمام الشافعي رحمه اللّه بالمال ، وأصحابنا لم يجيزوا ذلك لا بالمال ولا بالصوم ؛ نصّ عليه في التيسير .