تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
أوانه والأبواب مغلقة عليك ؟ وهو دليل جواز الكرامة للأولياء وجعل ذلك معجزة زكريا يدفعه اشتباه الأمر عليه
قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
فلا تستبعد . قيل : تكلمت صغيرة كعيسى عليه السّلام ولم ترضع ثديا قط وكان رزقها ينزل عليها من الجنة .
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 37 ) بغير تقدير لكثرته أو بغير استحقاق تفضّلا به . وهو يحتمل أن يكون من كلامها وأن يكون من كلام اللّه تعالى . روي أن فاطمة رضي اللّه تعالى عنها أهدت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رغيفين وبضعة لحم فرجع بها إليها وقال : « هلم يا بنية » فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فقال لها : « أنّى لك هذا » ؟ قالت : هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب فقال : « الحمد للّه الذي جعلك شبيهة نساء بني إسرائيل » . ثم جمع عليا والحسن والحسين وجمع أهل بيته وبقي الطعام كما هو فأوسعت على جيرانها .
شرح
قوله : « هذا الرزق » مبتدأ ومن « أين لك » خبر قدم عليه . وجملة « قال يا مريم » استئناف وقيل : معناه من أي جهة لك هذا لأن « أنى » للسؤال عن الجهة و « أين » للسؤال عن المكان . قوله : ( وهو دليل جواز الكرامة للأولياء ) لأن حصول الرزق عندها على الوجه المذكور لا شك أنه أمر خارق للعادة ظهر على يد من لا يدّعي النبوة وليس معجزة لبعض الأنبياء لأن النبي الموجود في ذلك الزمان هو زكريا عليه الصلاة والسّلام ، ولو كان ذلك معجزة له لكان عالما بحاله ولم يشتبه أمره عليه ولم يقل لمريم :أَنَّى لَكِ هذاوأيضا قوله تعالى بعد هذه الآية :هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً[ آل عمران : 38 ] مشعر بأنه لما سألها عن أمر تلك الأشياء وذكرت له أن ذلك من عند اللّه هنالك طمع في انخراق العادة بحصول الولد من المرأة الشيخة القيمة العاقرة بناء على أنه قد كان آيسا من الولد بسبب شيخوخته وشيخوخة زوجته . فلو لم يعتقد أن ما رآه في حق مريم من الخوارق وأن ذلك العلم لم يحصل له إلا بإخبار مريم لما كانت رؤية تلك الخوارق في حق مريم سببا لطمعه في انخراق العادة بولادة العاقر والشيخ الكبير . وإذا كان كذلك ثبت أن تلك الخوارق ما كانت معجزة لزكريا عليه الصلاة والسّلام ولا لنبي غيره لانعدامه فتعيّن أنها كرامة لمريم عليهاالسّلام مع كونها إرهاصا لعيسى عليه الصلاة والسّلام فثبت المطلوب . وأما المعتزلة فقد احتجوا على امتناع الكرامات بأنها دلالات صدق الأنبياء ودليل النبوة لا يوجد مع غير النبي كما أن العقل المحكم لما كان دليلا على العلم لا جرم لا يوجد في حق غير العالم . قوله : ( وبضعة لحم ) البضعة بفتح الباء القطعة من اللحم ، والباء في قوله : « فرجع بها » للمصاحبة أي فرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مصاحبا تلك الهدية إلى فاطمة رضي اللّه عنها . وقال : « هلم » أي تعالي ويستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث والتذكير في لغة أهل الحجاز . قال تعالى :وَالْقائِلِينَ