تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ينتهون عنه من قولهم : تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع .
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 79 ) تعجيب من سوء فعلهم مؤكد بالقسم
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ
من أهل الكتاب
يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يوالون المشركين بغضا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ
أي لبئس شيئا قدموا ليردوا عليه يوم القيامة .
أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
( 80 ) هو المخصوص بالذم . والمعنى موجب سخط اللّه والخلود في العذاب ، أو علة الذم والمخصوص محذوف أي لبئس شيئا ذلك لأنه كسبهم السخط والخلود .
وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ
يعني نبيّهم ، وإن كانت الآية في المنافقين فالمراد نبينا عليه السّلام
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ
إذ الإيمان يمنع ذلك .
وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 81 ) خارجون عن دينهم أو مستمرون في نفاقهم
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
لشدة شكيمتهم وتضاعف كفرهم وانهماكهم في اتباع الهوى وركونهم إلى التقليد وبعدهم عن التحقيق وتمرّنهم على تكذيب الأنبياء ومعاداتهم .
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
للين جانبهم ورقة قلوبهم وقلة حرصهم على الدنيا وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل . وإليه أشار بقوله :
ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 82 ) عن قبول الحق إذا فهموه ، أو يتواضعون ولا يتكبرون كاليهود . وفيه دليل على أن التواضع والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات محمودة وإن كانت من كافر .
شرح
أن يقال : ما معنى وصف المنكر بقوله فعلوه ولا يكون النهي بعد الفعل ؟ أجاب عنه بثلاثة أوجه ، والكل ظاهر . قوله : ( أي لبئس شيئا ) على أن « ما » نكرة مميزة لفاعل « بئس » وقدمت لهم صفتها وأن سخط اللّه هو المخصوص بالذم بتقدير المضاف ، أي موجب سخط اللّه ؛ لأن نفس السخط المضاف إلى الباري عز وجل لا يقال له إنه المخصوص بالذم إنما المخصوص بالذم هو الأسباب الموجبة له . قوله : ( أو علة الذم ) يعني أن هناك لام العلة مقدرة وتلك اللام متعلقة بجملة الذم ، والمعنى : أن ما قدمت لهم أنفسهم مذموم لسخط اللّه تعالى إياهم بذلك وكونه سببا له وكاسبا لهم إياه ، والمخصوص بالذم حينئذ محذوف أي : بئس شيئا قدموه عملهم أو صنعهم ، ويحتمل أن يكون « أن سخط اللّه » في محل الرفع على أنه بدل من المخصوص بالذمّ المحذوف ، على أن تكون كلمة « ما » اسما تامّا بنفسه مستغنيا عن الصلة والصفة ، ويكون معرفة مرفوع المحل على أنه فاعل فعل الذم والمخصوص بالذم محذوف ، و « قدّمت لهم أنفسهم » جملة في محل الرفع على أنها صفة له ؛ والتقدير : واللّه لبئس الشيء