لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
أي أحد ثلاثة وهو حكاية عما قاله النسطوريّة والملكانية منهم القائلون بالأقانيم الثلاثة وما سبق قول اليعقوبية القائلين بالاتحاد .
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
وما في الوجود ذات واجب مستحق للعبادة من حيث إنه مبدأ جميع الموجودات إلا إله موصوف بالوحدانية متعال عن قبول الشرك . و « من » مزيدة للاستغراق
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ
وإن لم يوحدوا
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 73 ) أي ليمسّن الذين بقوا منهم على الكفر أو ليمسنّ الذين كفروا من النصارى . وضعه موضع ليسمنّهم تكريرا للشهادة على كفرهم وتنبيها على أن العذاب على من دام على الكفر ولم يتقلع عنه ، فلذلك عقبه بقوله :
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
أي أفلا يتوبون بالانتهاء عن تلك العقائد والأقوال الزائغة ويستغفرونه بالتوحيد والتنزيه عن الاتحاد والحلول بعد هذا التقرير والتهديد .
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 74 ) يغفر لهم ويمنحهم من فضله إن تابوا . وفي هذا الاستفهام تعجيب من إصرارهم .
شرح
به حقيقة التحريم . قوله : ( وما في الوجود ) إشارة إلى أن « من إله » مبتدأ خبره محذوف وهو في الوجود ، و « إلا إله » بدل من محل « إله » المجرور ب « من » الاستغراقية لأن محله رفع بالابتداء ، و « من » زائدة في المبتدأ لوجود الشرطين وهما كون الكلام غير موجب وتنكير ما جرته ، والتقدير : وما إله في الوجود إلا إله بالوحدانية . قوله : ( أي ليمسن الذين بقوا منهم على الكفر ) على أن تكون كلمة « من » للتبعيض فيكون التعريف في قوله :الَّذِينَ كَفَرُواللعهد ، والمعهود الحصة الباقية على الكفر من طائفة النصارى احترازا عمن تاب منهم عن النصرانية . قوله : ( أو ليمسّن الذين كفروا من النصارى ) على أن تكون « من » للبيان كما في قوله :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ[ الحج : 30 ] ووضع« الَّذِينَ كَفَرُوا »مقام المضمر ، ثم فسر هذا المظهر بقوله : « منهم » لأن « من » للبيان تنبيها على أنهم بلغوا في الكفر إلى حيث صاروا مشاهير في الكفر حتى أمكن أن يعرف أهل الكفر بهم . وعلى كل تقدير فقوله :
« منهم » في موضع الحال إما من « الذين » أو من ضمير الفاعل في « كفروا » وقوله تعالى :« لَيَمَسَّنَّ »جواب قسم محذوف ، وجواب الشرط محذوف لدلالة هذا عليه ، والتقدير : واللّه إن لم ينتهوا ليمسن . وقد تقرر أن الشرط والقسم متى اجتمعا أجيب سابقهما ، وههنا لما أجيب القسم دل على أنه مقدم في التقدير لأنه لو قدر مؤخّرا عن الشرط لأجيب الشرط دون القسم . قوله : ( تكريرا للشهادة على كفرهم ) شهد عليه أولا بقوله :لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُواالآية ، وهذا على أن يكون كلمة « من » للبيان ، وقوله : « وتنبيها على أن تكون للتبعيض » أخره