لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا
ليذكروهم وليبيّنوا لهم أمر دينهم
كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ
بما يخالف هواهم من الشرائع ومشاق التكاليف
فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
( 70 ) جواب الشرط .
والجملة صفة « رسلا » والراجع محذوف أي رسلا منهم . وقيل : الجواب محذوف دل عليه ذلك وهو استئناف وإنما جيء « بيقتلون » موضع قتلوا على حكاية الحال الماضية استحضارا لها واستفظاعا للقتل وتنبيها على أن ذلك ديدنهم ماضيا ومستقبلا ومحافظة على رؤوس الآي .
شرح
والنون . ووجهها ظاهر ، وهو العطف على اسم « إن » وإن كانت مخالفة لرسم المصحف .
وقرىء : « والصابيون » بياء خالصة بعد الباء المكسورة بقلب الهمزة ياء .
قوله : ( جواب الشرط ) جعل « كلما » من أدوات الشرط وجعل قوله :كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌجملة شرطية وقعت صفة ل« رَسُولٌ »بحذف العائد منها إلى الموصوف ، وجعل قوله :فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَجواب الشرط ، ولم يلتفت إلى ما ذكره صاحب الكشاف من أنه لا يصلح أن يكون جوابا لهذا الشرط لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين ولأن المقام ليس يستدعي تقدم مفعولي الفعلين ؛ لأن المقصود تقبيح حال بني إسرائيل من حيث فعلا التكذيب والقتل منهم لا من حيث تعلق الفعلين بالمفعول ، فيكون تقديم المفعول خاليا عن الفائدة كما في قولك : إن أكرمت أخي أخاك أكرمت ؛ ووجه عدم التفاته إلى الأول أن لفظ « رسول » وإن دل على الوحدة إلا أن قوله :كُلَّما جاءَهُمْيدل على الكثرة ، فجاز جعله فريقين . ولم يلتفت إلى الثاني أيضا لكون قوله : فيكون تقديم المفعول خاليا عن الفائدة ممنوعا لجواز أن يكون تقديمه للاهتمام ببيان كون كل واحد ممن كذبوه وممن قتلوه من الرسل فريقا وجماعة متكثرة منهم ليس بواحد ولا اثنين . قوله : ( وقيل الجواب محذوف ) ذهب صاحب الكشاف إلى أن جواب الشرط محذوف يدل عليه قوله :فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَكأنه قيل : كلما جاءهم رسول منهم ناصبوه أي عادوه وحاربوه . وقوله : « فريقا كذبوا الخ » كلام مستأنف وقع جوابا لمن قال : كيف فعلوا برسلهم وكيف ناصبوهم ؟ ولعل المصنف لم يرض به بناء على أن توجيه الكلام بارتكاب الحذف لا يصار إليه من غير ضرورة ، ولا ضرورة تدعو إليه في الآية لما ذكره من الوجه الصحيح . وهذه الآية متعلقة بأول السورة ، وهو قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[ المائدة : 1 ] ولما أوجب على المؤمنين الوفاء بالعهد وفصل العهود إلى ههنا شرع الآن في معايب بني إسرائيل وشدة تمردهم على الوفاء بعهد اللّه تعالى ، فقال :لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَالآية .