تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
فيهما على أن اللّه عماهم وصمّهم أي رماهم بالعمى والصمم وهو قليل ، واللغة الفاشية أعمى وأصم .
كَثِيرٌ مِنْهُمْ
بدل من الضمير أو فاعل ، والواو علامة الجمع كقولهم : أكلوني البراغيث . أو خبر مبتدأ محذوف أي العمى والصم كثير منهم . وقيل : مبتدأ والجملة قبله خبره ، وهو ضعيف لأن تقديم الخبر في مثله ممتنع .
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 71 ) فيجازيهم وفق أعمالهم .
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
أي إني عبد مربوب مثلكم فاعبدوا خالقي وخالقكم .
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
أي في عبادته أو فيما يختصّ به من الصفات والأفعال
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
يمنع من دخولها كما يمنع المحرّم عليه من المحرم فإنها دار الموحّدين
وَمَأْواهُ النَّارُ
فإنها المعدّة للمشركين .
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
( 72 ) أي ومالهم أحد ينصرهم من النار ، فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا على أنهم ظلموا بالإشراك وعدلوا عن طريق الحق . وهو يحتمل أن يكون من تمام كلام عيسى عليه السّلام وأن يكون من كلام اللّه تعالى نبه به على أنهم قالوا ذلك تعظيما لعيسى وتقربا إليه وهو معاديهم بذلك ومخاصمهم فيه فما ظنك بغيره .
شرح
وصممهم عن استماع الزواجر عما فعلوه صدر عنهم مرة بعد أخرى ، إلا أنه تعالى أبهم كيفية ذلك وبيان تينك المرتين ، فاللائق بالمكلف أن يتكلم بما يتعلق به ويبهم ما أبهم اللّه تعالى . إلا أن قوله : « كما فعلوا حين عبدوا العجل » يدل على أن المعنى أنهم عموا وصموا حين عبدوا العجل ثم تابوا عنه فتاب اللّه عليهم ، ثم عموا وصموا كثير منهم بالتعنت حيث طلبوا رؤية اللّه جهرة واعتدوا في السبت واللّه أعلم . والظاهر أن المراد بالعمى والصمم المعطوفين على الأولين بكلمة « ثم » عماهم وصممهم عما جاء به سيد المرسلين . وقوله : « وقرىء بالضم فيهما » أي قرىء بضم العين والصاد في « عموا » و « صموا » وتشديد الميم في « عموا » على أن يكون عم وصم الثلاثيان متعديين ، نحو : عميته وصممته بمعنى رميته وضربته بالعمى والصمم ، كما يقال : نزكته ، إذا ضربته بالنيزك ، وهو رمح قصير والجمع النيازك ، وكما يقال : ركبته ، إذا ضربته بركبتك ؛ فكذا يقال : عماه اللّه وصمه ، أي ضربه بالعمى والصمم ، إلا أنه لغة قليلة ، واللغة الشائعة أن يكون عمي وصم الثلاثيان لازمين وإذا عديتهما أدخلت عليهما همزة التعدية فقال : أعماه وأصمّه . قوله : ( يمنع من دخولها كما يمنع المحرم عليه من المحرم ) إشارة إلى أن قوله : « حرم » استعارة تبعية للمنع ؛ لأن التحليل والتحريم إنما يتعلق بأفعال العباد وما هو في وسعهم ، ونفس الجنة ودخولها ليس في وسع العبد حتى يتعلق