« هادُوا »
لعدم التأكيد والفصل ولأنه يوجب كون الصابئين هودا . وقيل : إن بمعنى نعم وما بعدها في موضع الرفع بالابتداء . وقيل : الصابئون منصوب بالفتحة وذلك كما جوّز بالياء جوّز بالواو .
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً
في محل الرفع بالابتداء وخبره .
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 69 ) والجملة خبر « إن » أو خبر المبتدأ كما مر والراجع محذوف أي من آمن منهم ، أو النصب على البدل من اسم « إن » وما عطف عليه . وقرىء و « الصابئين » وهو الظاهر . و « الصابيون » بقلب الهمزة ياء و « الصابئون » بحذفها من صبايا بدل الهمزة ألفا أو من صبوت لأنهم صبوا إلى اتباع الشهوات ولم يتبعوا شرعا ولا عقلا .
شرح
كون الصابئين هودا لكونهم معطوفين على فاعل « هادوا » والمعطوف على الفاعل فاعل في المعنى ، فكأنه قيل : والذين هادوا والصابئون ؛ ومن المعلوم أن الصابئين خارجون عن الأديان كلها .
قوله : ( وقيل إن بمعنى نعم ) أي ليست من العوامل بل هي حرف جواب ك « نعم » فيكون ما بعدها مرفوعا على الابتداء وما بعد المبتدأ مرفوعا بالعطف على المبتدأ ، وقوله :
« من آمن باللّه » خبر الجميع ؛ فلا يلزم توارد العاملين على معمول واحد . ولم يرض المصنف بهذا التوجيه لأن كلمة « إن » بمعنى « نعم » قول مرجوح قال به بعض النحويين ، وجعل من ذلك قوله تعالى :إِنْ هذانِ لَساحِرانِ[ طه : 63 ] وجعل منه أيضا قول عبد اللّه بن الزبير « إن وصاحبها » جوابا لمن قال : لعن اللّه ناقة حملتني إليك ، أي : نعم وصاحبها . وأجيب بأن اسم « إن » وخبرها محذوفان في قول ابن الزبير ، فلما حذف اسم « إن » بقي ما عطف عليه دليلا عليه ، والتقدير : إنها وصاحبها ملعونان . ولو سلم كونها بمعنى « نعم » في الجملة فلا نسلم صحة ذلك ههنا ؛ لأنها لم يتقدمها شيء تكون « إن » جوابا له ؛ و « نعم » لا تقع ابتداء كلام وإنما تقع جوابا لسؤال مقدم تصديقا له . قوله : ( وقيل الصابئون منصوب بالفتحة ) أي عطفا على اسم « إن » وعلامته النصب للنون وهو معرب بالحركة كالزيتون . وقال أبو البقاء :
فإن قيل : إنما أجاز ذلك أبو علي مع الياء لا مع الواو ؟ أجيب بأن غيره قد أجاز ذلك مطلقا ، أي سواء كان بالياء أو بالواو . قوله : ( أو خبر المبتدأ كما مر ) أي ويحتمل أن تكون الجملة خبر المبتدأ مع ما عطف عليه ، وهو قوله :وَالنَّصارىكما مر في قوله :وَمَنْ آمَنَخبرهما . قوله : ( أو النصب على البدل ) أي أو هو في محل النصب على البدلية ، فعلى هذا يكون قوله :فَلا خَوْفٌخبر « إن » لا خبر المبتدأ ، وعلى التقديرين أي سواء كان « من آمن » مرفوعا على الابتداء أو منصوبا على البدلية يكون العائد من هذه الجملة على « من » محذوفا . قوله : ( وقرىء والصابئين ) أي بالياء والنون بدل قراءة الجمهور بالواو