الغذاء الصالح للأصحاء .
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
فلا تتوافق قلوبهم ولا تتطابق أقوالهم .
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
كلما أرادوا حرب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإثارة شرّ عليه ردّهم اللّه بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرّهم أو كلما أرادوا حرب أحد غلبوا . فإنهم لما خالفوا حكم التوراة سلط اللّه تعالى عليهم بخت نصّر ، ثم أفسدوا فسلّط عليهم فطرس الرومي ، ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس ، ثم أفسدوا فسلط عليهم المسلمين . و « للحرب » صلة « أوقدوا » أو صفة « نارا » .
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
أي للفساد وهو اجتهادهم في الكيد وإثارة الحروب والفتن وهتك المحارم .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
( 64 ) فلا يجازيهم إلا شرا .
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبما جاء به .
وَاتَّقَوْا
ما عددنا من معاصيهم ونحوه
لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
التي فعلوها ولم نؤاخذهم بها
وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 65 ) ولجعلناهم داخلين فيها وفيه تنبيه على عظم معاصيهم وكثرة ذنوبهم وأن الإسلام يجب ما قبله وإن جل وأن الكتابي لا يدخل الجنة ما لم يسلم .
شرح
ثم إنه تعالى لما بالغ في وصفهم بالتمرد والعناد حيث قال : إن ما أنزل إليك هدى للناس وبينات يزيدهم كفرا بنبوتك مع كون ما أنزل إليك من أوضح الدلائل وقد عادوك عليها لأجل الحسد وحب الجاه والمال وترجيح الحظوظ العاجلة الفانية على السعادات الآجلة الباقية ، بين أنه تعالى فرق شملهم وحرم عليهم سعادة الدنيا أيضا بأن جعلهم طوائف مختلفة لا تتفق كلمتهم ولا يقع بينهم تعاضد وتوافق ، كلما أرادوا محاربة عدو غلبوا وقهروا ولم يقم لهم نصر من اللّه ؛ فقال :وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَالآية . قيل : العداوة أخصّ من البغضاء ؛ لأن كل عدو مبغض وقد يبغض من ليس بعدو . قوله : ( فسلط عليهم المجوس ) حتى أتاهم الإسلام وهم في ملك المجوس ، أي كانوا أذلّاء بحيث كان المجوس مسلطين عليهم حاكمين فيهم .
ثم إنه تعالى لما بالغ في ذم أهل الكتاب وتهجين طريقهم بيّن أنهم لو آمنوا بسيد المرسلين واتقوا المعاصي باجتناب المنكرات وملازمة الطاعات لكفّرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ، أي لظفروا بسعادة الآخرة فإن سعادتها منحصرة في نوعين أحدهما : النجاة من العذاب ، وهو المراد بقوله :لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْوالثاني : الظفر بالمسرات ، وهو المراد بقوله :وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِأي لظفروا . فإن قيل : علق الظفر بسعادة الآخرة في هذه الآية على مجموع الإيمان والتقوى ، وقد اتفقت الأمة على أن