تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
يد ولا يجوز جعله حالا من الهاء للفصل بينهما بالخبر ولأنها مضاف إليها ولا من اليدين إذ لا ضمير لهما فيه ولا من ضميرهما لذلك . والآية نزلت في فنحاص بن عازوراء فإنه قال ذلك لما كف اللّه عن اليهود ما بسط عليهم من السعة بشؤم تكذيبهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأشرك فيه الآخرون لأنهم رضوا بقوله .
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
أي هم طاغون كافرون ويزدادون طغيانا وكفرا مما يسمعون من القرآن كما يزداد المريض مرضا من تناول
شرح
قوله : ( ولا يجوز جعله ) أي لا يجوز جعل قوله تعالى :يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُحالا من الهاء في « يداه » لوجهين ، أحدهما : أنه فصل بينه وبين الهاء بقوله :مَبْسُوطَتانِوثانيهما : أن الهاء مضاف إليه ولا ينصب الحال من المضاف إليه . ويرد على الأول أن توسط الخبر بين الحال وذي الحال لا يمنع أن يكون ما بعد الخبر حالا مما قبله ، كما في قوله تعالى :وَهذا بَعْلِي شَيْخاً[ هود : 72 ] إذا قلنا إن « شيخا » حال من اسم الإشارة وقد توسط الخبر بينهما . وعلى الثاني : أن مجيء الحال من المضاف إليه جائز بل واقع ، كما في قوله تعالى :مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[ البقرة : 135 ؛ آل عمران : 95 ؛ الأنعام : 161 ؛ النحل : 123 ] فإن « حنيفا » حال من المضاف إليه ، ولا يجوز أن يكون حالا من « اليدين » إذ ليس فيه ضمير يعود إليهما . ويرد عليه أن عدم كون الضمير مذكورا صريحا لا يمنع أن يكون حالا منهما لجواز أن يكون مقدرا ، ويكون تقدير الكلام : ينفق بهما كيف يشاء . نعم مجيء الحال من المبتدأ مختلف فيه بين العلماء والمشهور عدم جوازه . قوله : ( ولا من ضميرهما ) أي لا يجوز جعله حالا من الضمير المستكن في قوله : « مبسوطتان » لعدم ما يعود إليه فيه . ويرد عليه أيضا أن العائد وإن لم يكن مذكورا صريحا لكن جاز تقديره أي : ينفق بهما . غاية ما في الباب أن يكون حذف العائد في مثله قليلا ، والمصنف لما لم يجوز هذه الاحتمالات ظهر أن المختار عنده أن يكون قوله :يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب . قوله : ( وأشرك فيه الآخرون ) جواب عما يرد من أن قائل تلك المقالة الحمقاء هو فنحاص ، وهو أن تلك المقالة إذا كان قائلها فنحاص اليهودي كيف يصح قوله تعالى :وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌبإسنادها إلى اليهود جميعا ؟ ونظيره قوله تعالى :فَعَقَرُوا النَّاقَةَ[ الأعراف : 77 ] أسند عقرها إلى الجميع مع أن العاقر واحد منهم لكون الآخرين راضين بفعله . قوله تعالى :( كَثِيراً )مفعول أول ل « يزيدن » و« ما »في قوله :« ما أُنْزِلَ »موصولة اسمية في محل الرفع على أنه فاعل قوله :« لَيَزِيدَنَّ ». وقوله :« مِنْهُمْ »صفة ل« كَثِيراً »فتتعلق بمحذوف . وقوله :« طُغْياناً وَكُفْراً »مفعول ثان ل « يزيدن » .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 553 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين