النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثني اللّه برسالته فضقت بها ذرعا فأوحى اللّه تعالى إليّ إن لم تبلغ رسالتي عذبتك وضمن لي العصمة فقويت » . وعن أنس رضي اللّه عنه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس حتى نزلت ، فأخرج رأسه من قبّة آدم فقال : « انصرفوا أيها الناس فقد عصمني اللّه من الناس » . وظاهر الآية يوجب تبليغ كل ما أنزل ، ولعل المراد بالتبليغ ما يتعلق به مصالح العباد وقصد بإنزاله إطلاعهم عليه فإن من الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاؤه .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ
أي دين يعتد به ويصح أن يسمى شيئا لأنه باطل .
حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
ومن إقامتها الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والإذعان لحكمه ، فإن الكتب الإلهية بأسرها آمرة بالإيمان بمن صدقته المعجزة ناطقة بوجوب الطاعة له . والمراد إقامة أصولها وما لم ينسخ من فروعها .
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 68 ) فلا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم بما تبلغه إليهم ، فإن ضرر ذلك لاحق بهم لا يتخطاهم وفي المؤمنين مندوحة لك عنهم .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى
سبق تفسيره في سورة البقرة
« وَالصَّابِئُونَ »
رفع على الابتداء وخبره محذوف والنية فيه التأخير عمّا في حيّز « إن » والتقدير : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا والصابئون كذلك كقوله :
فإني وقيّار بها لغريب
شرح
قوله : ( عليه الصلاة والسّلام فضقت بها ذرعا ) يقال : ضقت بالأمر ذرعا إذا لم تطقه ولم تقو عليه ، وأصل الذرع إنما هو بسط اليد فكأنك تريد أن تقول : مددت إليه يدي فلم تنله .
قوله : ( كان عليه الصلاة والسّلام يحرس ) أي يحرسه حارس ويقوم بحفظه ممن يقصده بسوء ؛ روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان يحرسه سعد وحذيفة حتى نزلت هذه الآية . قوله :
( والصابئون رفع ) اتفقوا على أن « والصابئون » مرفوع بالواو والنون ، وهو كذلك في مصاحف الأمصار ، والظاهر أن يقال : « والصابئين » بالنصب عطفا على اسم « إن » وهي قراءة أبيّ بن كعب وابن مسعود وابن كثير . ووجه قراءة الجمهور كونه مرفوعا على الابتداء فيكون خبره محذوفا لدلالة خبر « إنّ » عليه ، وهو قوله :مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَفتكون الجملة المتوسطة بين اسم « إن » وخبرها متأخرة في النية عما في حيز « إن » لأنها لو لم تكن متأخرة في النية للزم الفصل بين اسم « إنّ » وخبرها بالأجنبي ؛ لأن الجملة المعطوفة أجنبية بالنسبة إلى أجزاء الجملة المعطوفة عليها فحقها أن يؤتى بها بعد تمام الجملة المعطوفة ، فكأنه قيل : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من