تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وتصلح للسدانة . روي أن حنة لمّا ولدتها لفّتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار وقالت : دونكم هذه النذيرة . فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم فإن بني ماثان كانت رؤوس بني إسرائيل وملوكهم . فقال زكريا : أنا أحق بها عندي خالتها فأبوا إلّا القرعة وكانوا سبعة وعشرين فانطلقوا إلى نهر فألقوا فيه أقلامهم فطفا قلم زكريا ورسبت أقلامهم فتكفّلها . ويجوز أن يكون مصدرا على تقدير مضاف أي بذي قبول حسن وأن يكون تقبّل بمعنى استقبل كتقضى وتعجّل أي فأخذها في أوّل أمرها حين ولدت بقبول حسن
وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً
شرح
علّم اللّه تعالى تصدع حنة قبل بنتها حال صغرها وعدم قدرتها على خدمة المسجد . قوله : ( روي أن حنة ) بيان لتسلمها عقيب ولادتها . والسدانة مصدر بمعنى خدمة المسجد . وفي الصحاح : السادن خادم الكعبة وبيت الأصنام . والجمع السدنة يقال : سدن يسدن سدنا وسدانة . قوله : ( دونكم هذه النذيرة ) أي خذوها . والتنافس الرغبة في الشيء النفيس والتخاصم فيه . والقربان بالضم ما يتقرب به إلى اللّه وهو في الأصل مصدر قرب يقرب ثم جعل اسما لذلك . وهذه الأمة يتقربون إلى اللّه تعالى بأن يذبحوا ذبيحة للّه تعالى ويقسموها بين الفقراء . وقربان تلك الأمة شيء يضعونه في بيت لتنزل نار سماوية وتأكله كما قال تعالى :حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ[ آل عمران : 183 ] وصاحب القربان من يتولى أمر القرابين من المتقربين في البيت الذي تنزل فيه النار من السماء . قوله : ( فطفا ) أي ارتفع . يقال : طفا الشيء فوق الماء يطفو طفوا وطفوا إذا علا ولم يرسب أي ولم ينزل في قعر الماء . فقال زكريا : أنا أحق بها . فقالوا : لا حتى نقترع عليها . فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر فألقوا فيه أقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي على أن كل من ارتفع قلمه فهو الرابح ثم ألقوا أقلامهم ثلاث مرات ففي كل مرة يرتفع قلم زكريا فوق الماء وترسب أقلامهم . فأخذها زكريا . قوله : ( ويجوز أن يكون مصدرا ) عطف من حيث المعنى على قوله : « بوجه حسن » فالباء على هذا أيضا للآلة . والمعنى : فتقبلها بأمر ذي قبول حسن وهو إقامتها مقام الذكر أو تسلمها عقيب ولادتها . فالوجهان متحدان في حاصل المعنى . قوله : ( وأن يكون تقبل بمعنى استقبل ) قسيم لقوله : « فرضي بها في النذر مكان الذكر » وتفعل بمعنى استفعل كثير في كلامهم ، يقال : تعجله بمعنى استعجله وتنقصه بمعنى استنقصه . والحاصل أن القبول يحتمل أن يكون بمعنى ما يقبل به الشيء وأن يكون مصدرا ، فكذا تقبل . يحتمل أن يكون بمعنى رضي بها في النذر وأن يكون بمعنى استقبل وتلقى أي فأخذها في أول أمرها حين ولدت . يقال : استقبل الأمر إذا أخذه في أوله وعنفوانه ، وعنفوان الشيء وانفوانه أوله وعين العنفوان بدل من الهمزة .