تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
أفادت أيضا لما فيها من التوقع أن أمارة النفاق كانت لائحة عليهم ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يظنه ولذلك قال :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ
( 61 ) أي من الكفر وفيه وعيد لهم .
وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ
أي من اليهود أو المنافقين
يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ
أي الحرام وقيل : الكذب لقوله تعالى عن قولهم :
الْإِثْمَ
وَالْعُدْوانِ
الظلم أو مجاوزة الحدّ في المعاصي . وقيل : الإثم ما يختص بهم والعدوان ما يتعدى إلى غيرهم .
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
أي الحرام خصّه بالذكر للمبالغة .
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 62 ) لبئس شيئا عملوه .
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ
تحضيض لعلمائهم على النهي عن ذلك فإن لولا إذا دخل على الماضي أفاد التوبيخ وإذا دخل على المستقبل أفاد التحضيض .
لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 63 ) أبلغ من قوله لبئس ما كانوا يعملون من حيث إن الصنع عمل الإنسان بعد تدرّب فيه وتروّ وتحرّي إجادة ، ولذلك ذم به خواصّهم . ولأن ترك الحسبة أقبح من مواقعة المعصية لأن النفس تلتذّ بها وتميل إليها ولا كذلك ترك الإنكار عليها فكان جديرا بأبلغ الذم .
شرح
الجملة مصدرة بكلمة قد ليقرب مضمونها من زمان وقوع عاملها ظاهرة أو مقدرة ؛ لأن الحال قيد لعاملها ؛ فإذا عبر عنها بلفظ الماضي كان مدلول الكلام وقوع مضمونها قبل وقوع مضمون عاملها فيختل المراد . والفائدة الثانية : الدلالة على أنه عليه الصلاة والسّلام كان يظن ويتوقع منهم النفاق حالتي الدخول والخروج لكون أمارة النفاق لائحة عليهم وينتظر لأن يظهر اللّه تعالى نفاقهم ويخبر بذلك عنهم تفضيحا لهم ، فإن كلمة « قد » كما تفيد تقريب الماضي من الحال تفيد أيضا كون المخاطب متوقعا منتظرا لأن يخبر بوقوع مضمون الجملة المتوقعة ، فإنك تقول : قد خرج الأمير لجماعة يتوقعون وينتظرون خروجه . قوله : ( ولذلك قال ) أي ولكونه عليه الصلاة والسّلام كان يظن منهم ذلك قال تعالى :« وَاللَّهُ أَعْلَمُ »بصيغة التفضيل . قوله : ( أي الحرام ) يعني أن الإثم عبارة عن المعصية كذبا كان أو غيره ، فلا وجه لتخصيصه بالكذب لأنه تخصيص بلا مخصص ، إلا أن من فسره بالكذب استدل عليه بقوله تعالى :عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَفإن لفظ القول فيه مصدر مضاف إلى فاعله والإثم مفعول ، فيكون الإثم مقولا لهم ، والمقول المقالات المؤثمة وهو قولهم : « آمنا » وليسوا بمؤمنين ، فإنه كذب . قوله : ( الظلم أو مجاوزة الحد في المعاصي ) عطف كل واحد منهما على الإثم بمعنى الحرام من قبيل التخصيص بعد التعميم لزيادة التوبيخ . قوله : ( وقيل الإثم ما يختص بهم ) ضعفه ولم يرض به لكونه تخصيصا بلا مخصص . قوله : ( لبئس شيئا عملوه ) إشارة إلى أن فاعل « بئس » الشيء شيئا عملوه . قوله : ( أبلغ من قوله لبئس ما كانوا يعملون ) يعني أنه تعالى ذم مرتكب الإثم والمعصية بقوله : « لبئس ما كانوا يعملون وذم العلماء التاركين للنهي عنه