تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
على طريقة قوله :
تحية بينهم ضرب وجيع
ونصبها على التمييز من بشر .
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
بدل من بشر على حذف مضاف أي بشر من أهل ذلك من لعنه اللّه أو بشر من ذلك دين من لعنه اللّه ، أو خبر محذوف أي هو من لعنه اللّه . وهم اليهود أبعدهم اللّه من رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات ، ومسخ بعضهم قردة وهم أصحاب السبت وبعضهم خنازير وهم كفار أهل مائدة عيسى عليه السّلام . وقيل : كلا المسخين في أصحاب السبت مسخت شبانهم قردة ومشايخهم خنازير .
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
عطف على صلة
« مِنْ »
وكذا
« عَبَدَ الطَّاغُوتَ »
على البناء للمفعول ورفع
« الطَّاغُوتَ »
و
« عَبَدَ »
كظرف بمعنى صار معبودا فيكون الراجع محذوفا أي فيهم أو بينهم . ومن قرأ و « عابد الطاغوت » أو عبد على أنه نعت كفطن ويقظ أو « عبدة » أو « عبد الطاغوت » على أنه جمع كخدم أو أن أصله عبدة فحذفت التاء للإضافة عطفه على القردة . ومن قرأ « عبد الطاغوت » بالجرّ عطفه على « من »
شرح
وضعت المثوبة ههنا موضع العقوبة على طريق التهكم ، كما أطلقت التحية على الضرب الوجيع في قول الشاعر :( تحية بينهم ضرب وجيع )على طريق التهكم ، وكما أطلق التبشير على الإنذار في قوله تعالى :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ[ آل عمران : 21 ؛ التوبة : 34 ؛ الانشقاق : 24 ] إلا أن ما في الآيتين استعارة تهكمية وما في الشعر ليس استعارة لوجود طرفي التشبيه . وقوله : « من لعنه اللّه » بدل من « بشر » أو خبر عن ضميره ، ولا بد من تقدير مضاف قبل قوله ذلك أو قبل قوله : « من لعنه اللّه » والتقدير على الأول : قل هل أنبئكم بشر من أهل ذلك الدين المنقوم من لعنة اللّه ، وعلى الثاني : هل أنبئكم بشر من ذلك الدين دين من لعنه اللّه . أما الاحتياج إلى تقدير المضاف على تقدير كونه خبرا عن ضمير « بشرّ » فظاهر ، إذ لو لم يقدر المضاف وقيل هو من لعنه اللّه أي ذلك الدين المنقوم من لعنه اللّه تعالى لكان معنى فاسدا لاستلزامه حمل الذات على المعنى ، وأما الاحتياج إليه على تقدير كونه بدلا فلئلا يلزم وقوع بدل الغلط في أفصح الكلام ، وهو عيب في الكلام الفصيح فكيف يقع في الأفصح ؛ لأن الملعونين ليسوا نفس ما هو شر من الدين المنقوم ولا بعضا منه ولا اشتمال بينهما ، فتعين أن يكون بدل غلط . قوله : ( عطفه على القردة ) خبر قوله : « ومن قرأ » ثم ذكر قراءة أخرى وهي : « عبد الطاغوت » بجر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 547 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين