يقول : أشهد أن محمدا رسول اللّه قال : أحرق اللّه الكاذب . فدخل خادمه ذات ليلة بنار وأهله ينام فتطاير شررها في البيت فأحرقه وأهله .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
( 58 ) فإن السفه يؤدّي إلى الجهل بالحق والهزؤ به والعقل يمنع منه .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا
هل تنكرون منا وتعيبون ؟ يقال : نقم منه كذا إذا أنكره وانتقم إذا كافأه . وقرىء تنقمون بفتح القاف وهو لغة .
إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ
الإيمان بالكتب المنزلة كلها .
وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ
( 59 ) عطف على أن آمنا وكان المستثنى لازم الأمرين وهو المخالفة أي ما تنكرون منا إلا مخالفتكم حيث دخلنا في الإيمان وأنتم خارجون منه أو كان الأصل واعتقاد أن أكثركم فاسقون فحذف المضاف ، أو على ما أي وما تنقمون منا إلا الإيمان باللّه وبما أنزل وبأن أكثركم فاسفون ، أو على علة محذوفة والتقدير : هل تنقمون منا إلا أن آمنا لقلة إنصافكم وفسقكم ، أو نصب بإضمار فعل يدل عليه تنقمون أي ولا تنقمون إن أكثركم فاسقون ، أو رفع على الابتداء والخبر محذوف أي وفسقكم ثابت معلوم عندكم ولكن حب الرياسة والمال يمنعكم عن الإنصاف والآية خطاب ليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمن يؤمن به ؟
فقال : « أومن باللّه وما أنزل إلينا - إلى قوله - ونحن له مسلمون » . فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى عليه السّلام : لا نعلم دينا شرا من دينكم .
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ
أي من ذلك المنقوم
مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ
جزاء ثابتا عند اللّه والمثوبة مختصة بالخير كالعقوبة بالشر فوضعت ههنا موضعها
شرح
بالأذان . والنداء هو رفع الصوت ، قال المفسرون : كان المؤذنون إذا أذنوا للصلاة تضاحكت اليهود فيما بينهم وتعاهدوا سفها ومجانة استهزاء بالصلاة وتحقيرا لأهلها وتنفيرا للناس عنها وعن الدواعي إليها . قوله : ( والآية خطاب ) عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفر من اليهود ، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل ؛ فقال عليه الصلاة والسّلام :
« أومن باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون » .
فلما سمعوا ذكر عيسى عليه السّلام جحدوا نبوته وقالوا : واللّه لا نعلم أهل دين أقل حظّا منكم في الدنيا والآخرة ولا دينا شرّا من دينكم ! فأنزل اللّه تعالى هذه الآية :قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّاالآية . قوله : ( أي من ذلك المنقوم ) أي الذي كرهتموه منا وهو إيماننا بما ذكر لما جحد اليهود نبوته عليه الصلاة والسّلام وقالوا ما قالوه ، قال تعالى :قُلْيا محمد لليهودهَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَالخ قوله : ( فوضعت ههنا موضعها ) أي