تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
والمراد من الطاغوت العجل . وقيل : الكهنة . وقيل : كل من أطاعوه في معصية اللّه تعالى .
أُولئِكَ
أي الملعونون
شَرٌّ مَكاناً
جعل مكانهم شرّا ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم . وقيل : مكانا منصرفا .
وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
( 60 ) قصد الطريق المتوسط بين غلو النصارى وقدح اليهود . والمراد من صيغتي التفضيل الزيادة مطلقا لا بالإضافة إلى المؤمنين في الشرارة والضلال .
وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا
نزلت في يهود نافقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو في عامة المنافقين .
وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ
أي يخرجون من عندك كما دخلوا لا يؤثر فيهم ما سمعوا منك . والجملتان حالان من فاعل قالوا : وبالكفر وبه حالان من فاعل دخلوا وخرجوا . و « قد » وإن دخلت لتقريب الماضي من الحال ليصح أن يقع حالا
شرح
« عبد » وإضافته إلى « الطاغوت » ووجه جره كونه معطوفا على قوله :مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُعلى تقدير كونه بدلا من « بشرّ » ولم يجعله بدلا من « بشرّ » لأن البدل يكون مقصودا بالنسبة ولا وجه له ههنا . قوله : ( والمراد من الطاغوت العجل ) فإن الطاغوت اسم لكل من يطاع في معصية اللّه تعالى ، فيطلق على الشيطان والكاهن وكل ما عبد من دون اللّه تعالى . قوله : ( جعل مكانهم شرّا ) فإن قوله : « أولئك » مبتدأ ، و « شرّ » خبره ، و « مكانا » منصوب على التمييز وهو فاعل في المعنى . وأسند الشر إلى مكانهم والمقصود إسناده إلى أنفسهم ، ولما كانت شرارة المكان من لوازم شرارة أهله كان إثبات الشرارة لمكان الشيء كناية عن إثباتها لنفس ذلك الشيء بطريق الكناية ، وهو أبلغ من ذكره صريحا ، ويجوز أن يكون الإسناد مجازيا على طريق ذكر المحل وإرادة الحال كما في جري النهر ، وحينئذ لا يكون كناية . قوله : ( والجملتان حالان من فاعل قالوا ) أي : إذا جاؤوكم قالوا آمنا وحالهم أنهم ملتبسون بالكفر حال دخولهم وحال خروجهم . وقوله :« وَهُمْ »مبتدأ ، وقد« خَرَجُوا »خبر ، والجملة حال عطفت على الحال قبلها ، فالواو في الأولى حالية وفي الثانية عاطفة . وجاءت الأولى فعلية والثانية اسمية تنبيها على فرط تهالكهم في الكفر ، فإنهم كانوا ملتبسين بالكفر حال دخولهم لكونهم منافقين إلا أنهم لما رأوا من حسن سمته وهيئته وحسن معاملته معهم في إرشاده إياهم إلا ما هو إلا نفع لهم حالا ومآلا كان مقتضى العقل والإنصاف أن يخرجوا مؤمنين ؛ لكنهم لم يتأثروا بشيء من ذلك ولم ينتفعوا ، فأكد اللّه تعالى كفرهم بأن أورد الجملة الثانية اسمية خبرها فعلية ليتكرر الإسناد فيها ويتقوى الحكم بذلك . وذكر ل « قد » فائدتين ، الأولى : أن مضمون الجملة الحالية يجب أن يكون مقارنا لمضمون عاملها بحسب الزمان ؛ ولذلك أوجبوا فيما إذا كان الفعل في الجملة الحالية ماضيا لفظا أن تكون
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 548 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين