يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة حرصا على الإحسان ومسارعة إليه . وهي نزلت في عليّ رضي اللّه تعالى عنه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه . واستدل بها الشيعة على إمامته زاعمين أن المراد بالوالي المتولي للأمور والمستحق للتصرف فيها . والظاهر ما ذكرناه مع أن حمل الجمع على الواحد أيضا خلاف الظاهر وإن صح أنه نزل فيه فلعله جيء بلفظ الجمع لترغيب الناس في مثل فعله فيتدرجوا فيه ، وعلى هذا يكون دليلا على أن الفعل القليل في الصلاة لا يبطلها وأن صدقة التطوّع تسمى زكاة .
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
ومن يتخذهم أولياء
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
( 56 ) أي فإنهم الغالبون ولكن وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه . فكأنه قيل : ومن يتول هؤلاء فهم حزب اللّه وحزب اللّه هم الغالبون وتنويها بذكرهم وتعظيما لشأنهم وتشريفا لهم بهذا الاسم وتعريضا لمن يوالي غير هؤلاء بأن حزب الشيطان . وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم .
شرح
من فاعل « يقيمون ويؤتون » معا ، والمراد بالركوع هو الخشوع والخضوع ؛ أي يصلون ويزكون ، أي يجمعون بينهما وهم منقادون خاضعون لجميع أوامر اللّه تعالى ونواهيه . قوله :
( والظاهر ما ذكرناه ) أي من كون الركوع بمعنى الخضوع لا بمعنى الركوع الذي هو من أركان الصلاة . وإن الولي هو المحب حيث قال في تفسير قوله تعالى : ( لا تتخذوهم أولياء ) أي لا تعتمدوا عليهم ولا تعاشروهم معاشرة الأحباب . قوله : ( أي فإنهم الغالبون ) يعني أن « من » الشرطية في محل الرفع بالابتداء ، وقوله :فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَجملة واقعة موقع خبر المبتدأ ، أو لم يذكر العائد لأن المراد بحزب اللّه تعالى هو نفس المبتدأ فيكون من باب تكرير المبتدأ وبه يحصل ارتباط الخبر بالمبتدأ ؛ لكن وضع الظاهر موضع الضمير لما ذكره من الفوائد . قوله : ( وتنويها ) تفعيل من ناه الشيء ينوه أي ارتفع ، ونوهته تنويها إذا رفعته ، ونوهت باسمه إذا رفعت ذكره . ولا شك أن إضافة الحزب إلى اللّه تعالى تشريف عظيم لهم كما أن إضافته إلى الشيطان نهاية التحقير ، وحزبه أمر : أي أصابه .
ثم إنه تعالى لما نهى عن موالاة اليهود والنصارى في الآية الأولى نهى أيضا عن موالاة الكفار جميعا فقال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباًفقوله :« الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ »مفعول أول لقوله :« لا تَتَّخِذُوا »ومفعوله الثاني هو قوله تعالى :« أَوْلِياءَ »و« دِينَكُمْ »مفعول أول لقوله :« اتَّخَذُوا »ومفعوله الثاني هو« هُزُواً » ،وقوله : « منالَّذِينَ »بيان للموصول الأول أو حال منه ، و« مِنْ قَبْلِكُمْ »متعلق ب« أُوتُوا »، وقوله :« وَالْكُفَّارَ »مجرور