الاصالة ولرسوله وللمؤمنين على التبع
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
صفة للذين آمنوا فإنه جرى مجرى الاسم . أو بدل منه ، ويجوز رفعه ونصبه على المدح .
وَهُمْ راكِعُونَ
( 55 ) متخشعون في صلاتهم وزكاتهم . وقيل : هو حال مخصوصة « بيؤتون » أي
شرح
جملة اسمية ، وقوله :وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوامعطوفان على الخبر ، فقد أخبر عن المبتدأ بالجماعة ، فالظاهر أن يعبر عن المبتدأ بلفظ« أَوْلِياؤُكُمْ »لكونه عبارة عن الجماعة ؛ لكن عبر عنه بلفظ« وَلِيُّكُمُ »للتنبيه على أن الولاية للّه تعالى بطريق الأصالة حيث قال :إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُثم نظم في سلك إثبات الولاية له تعالى إثباتها لرسوله وللمؤمنين على سبيل التبع . ولو قيل : « إنما أولياؤكم اللّه ورسوله والذين آمنوا » لم يكن في الكلام دلالة على التفاوت بينهم بالأصالة والتبعية . وههنا وجه آخر لم يلتفت المصنف إليه لكونه في جنب ما ذكره من الوجه بمنزلة العبث ، وهو أن الولي لكونه على وزن « فعيل » يطلق على الواحد وما فوقه مذكرا كان أو مؤنثا بلفظ واحد ، فيقال : هو صديق وهم صديق وهي أو هنّ صديق . قوله : ( فإنه أجري مجرى الاسم ) جواب عما يقال : كيف يجوز أن يوصف الموصول الأول بالثاني مع أن قولنا الذي وضع وصلة إلى وصف المعارف ، وبالجملة الوصف لا يوصف ؟ وتقرير الجواب : نعم إن الأمر كذلك ، إلا أن الوصف نزل منزلة الاسم فجاز أن يوصف بالصفة . وتوضيح هذا الجواب يتوقف على معرفة الفرق بين الاسم والصفة . واعلم أن المراد بالاسم ههنا ليس ما يقابل الفعل بل المراد ما يقابل الصفة ، فإن الاسم بالمعنى الأول ينقسم إلى الاسم والصفة ، فإن الاسم بالمعنى الأول إن كان موضوعا لذات معينة سواء وضع لها من غير اعتبار معنى من المعاني المتعلقة كالفرس والعلم أو وضع لها باعتبار معنى كذلك كالرجل الموضوع للإنسان مع معنى الذكورة ، وكالأحمر إذا جعل علما لشخص فيه حمرة ، وكأسماء الزمان والمكان والآلة ، والإمام والكتاب فهو الاسم المقابل للصفة وإن كان موضوعا لذات مبهمة مع معنى معين كالضارب والمضروب والحسن والأحمر الغير العلم فهو الصفة ، والمراد بالذات ههنا المستقل بالمفهومية سواء كان قائما بنفسه كالفرس أو بغيره كالعلم ، وبالمعنى ما لا يكون كذلك لاشتماله على نسبة ما ، وبالذات المعينة ما اعتبر فيها تعين ما بحيث لا يصدق على جميع الذوات بل على بعضها ، وبالمبهمة خلافها فيصدق على الجميع . وبهذا ظهر أن الموصولات من قبيل الصفات لكونها موضوعات لذوات مبهمة باعتبار معان معينة وهي مضمون الصلات إلا أن الموصول الأول في الآية نزل منزلة الاسم لذات معينة باعتبار معنى يقوم بها وهو صفة الإيمان ، كالرجل الموضوع للإنسان مع الذكور والأحمر الموضوع لشخص فيه حمرة ؛ فلذلك جاز وصفه بالموصول الثاني .
قوله : ( متخشعون في صلاتهم وزكاتهم ) يريد أن قوله تعالى :وَهُمْ راكِعُونَحال