اللَّهُ
صفة أخرى « لقوم » أو حال من الضمير في « أعزة » .
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
عطف على
« يُجاهِدُونَ »
بمعنى أنهم الجامعون بين المجاهدة في سبيل اللّه والتصلّب في دينه ، أو حال بمعنى أنهم يجاهدون وحالهم خلاف حال المنافقين فإنهم يخرجون في جيش المسلمين خائفين ملامة أوليائهم من اليهود فلا يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم .
واللومة المرة من اللوم وفيها وفي تنكير لائم مبالغتان . ( ذلكم ) إشارة إلى ما تقدم من الأوصاف .
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
يمنحه ويوفق له
وَاللَّهُ واسِعٌ
كثير الفضل
عَلِيمٌ
( 54 ) بمن هو أهله .
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
لما نهى عن موالاة الكفر ذكر عقيبه من هو حقيق بها وإنما قال :
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ
ولم يقل أولياؤكم للتثنية على أن الولاية للّه على
شرح
« قوم » نكرة وحق ذي الحال أن يكون معرفة وإن كان نكرة وجب تقديم الحال عليه ، كما في قوله :لعزّة موحشا طلل * قديم . . .لأنه ليس نكرة محضة لتخصصه بالوصف ، وهو قوله :يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُوعلى قراءة الجر يكون كل واحد منهما صفة لقوم بعد وصفه بقوله :يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ .قوله : ( أو حال ) أي ويجوز أن يكون قوله :وَلا يَخافُونَحالا من فاعل« يُجاهِدُونَ »سواء جعل صفة لقوم أو حالا من فاعل « أعز » فيكون من قبيل الأحوال المتداخلة ؛ والمعنى : يجاهدون وحالهم في المجاهدة غير حال المنافقين وهي خوفهم ملامة أوليائهم من اليهود . وفيه بحث ؛ لأن النحاة قد نصوا على أن المضارع المنفي ب « لا » أو « ما » كالمثبت في أنه لا يجوز أن يباشره واو الحال ، فلا يقال : جاءني زيد ويركب ، وقوله : ( لا تخافون ) مضارع منفي ب « لا » فكيف جاز وقوعه حالا بالواو ؟ إلا أن يقال القول بالمضارع المنفي ب « لا » كالمثبت غير مجمع عليه .
قوله : ( وفيها وفي تنكير لائم مبالغتان ) كأنه قيل : لا يخافون شيئا من اللومات الواقعة من أي لائم كان ، فالمبالغة الأولى انتفاء الخوف من جميع اللومات والثانية انتفاء الخوف من جميع اللوام ، كل ذلك مبني على أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم . وقوله : « ذلك » إشارة إلى ما تقدم من الأوصاف وهي التي وصف بها القوم من المحبة والعزة والمجاهدة في سبيل اللّه تعالى وانتفاء خوف اللومات من كل أحد ، فاسم الإشارة يجوز أن يشار به إلى أكثر من واحد وهو على لفظ الإفراد كما في قوله تعالى :عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ[ البقرة : 68 ] فإنه أشير إلى البكر والفارض . قوله : ( وإنما قال وليكم ) يعني أن قوله تعالى :إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ