وسار إلى الشام
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
قيل : هم أهل اليمن لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام أشار إلى أبي موسى الأشعري وقال : « هم قوم هذا » . وقيل : الفرس لأنه عليه السّلام سئل عنهم فضرب يده على عاتق سلمان فقال : « هذا وذووه » . وقيل :
الذين جاهدوا يوم القادسية الفان من النخع وخمسة آلاف من كندة وبجيلة وثلاثة آلاف من أفناء الناس . والراجع إلى « من » محذوف تقديره فسوف يأتي اللّه بقوم مكانهم ومحبّة اللّه تعالى للعباد إرادة الهدى والتوفيق لهم في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة ومحبة العباد له إرادة طاعته والتحرّز عن معاصيه .
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
عاطفين عليهم متذللين لهم جمع ذليل لا ذلول ، فإن جمعه ذلل واستعماله مع « على » إما لتضمن معنى العطف والحنوّ أو للتنبيه على أنهم مع علوّ طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أو للمقابلة .
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
شداد متغلّبين عليهم من عزّة إذا غلبه . وقرىء بالنصب على الحال .
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ
شرح
رضي اللّه تعالى عنه فقضى له بالقصاص عليه إلا أن يعفو عنه ، فقال : أنا أشتريها بألف ، فأبى الرجل ؛ فلم يزل يجزل في العطاء إلى أن بلغ عشرة آلاف ، فأبى الرجل إلا القصاص .
فاستنظره عمر ، فهرب إلى الروم وارتدّ والعياذ باللّه تعالى ، وكان من ملوك غسان . وروي أن جبلة ندم على ما فعله من غير إقلاع وأنشد :تنصرت بعد الحق عار اللطمة * ولم يك فيها لو صبرت لها ضرروأدركني فيها لجاج حمية * فسيقت لها العين الصحيحة بالعورفيا ليت أمي لم تلدني وليتني * صبرت على القول الذي قاله عمرقوله : ( عاطفين عليهم متذللين لهم ) يعني ليس المراد من توصيفهم بكونهم أذلة على المؤمنين بيان أنهم مهانون محقرون في أعين المؤمنين ، بل بيان أنهم على علو طبقتهم وفضلهم منخفضون متواضعون للمؤمنين . والحنو : الانعطاف والتواضع ، الجوهري : حنوت العود عطفته وحنيت لغة فيه ، وحنوت عليه أي عطفت عليه ، يقال : حنت المرأة على أولادها تحنو حنوا إذا عطفت عليهم وأقامت ولم تتزوج بعد أبيهم . قوله : ( واستعماله مع علي ) مع أن الأصل أن يستعمل أذلة مع اللام بناء على تضمينه معنى الحنو والعطف ، والمعنى : عاطفين على المؤمنين خافضين لهم أجنحتهم ، أو للمشاكلة فإنه لما وقع في صحبة « أعزة » عدّي تعديته ، وهي تستعمل ب « على » دون اللام . قوله : ( وقرىء بالنصب ) أي قرىء كل واحد من « أذلة » و « أعزة » بالنصب على أنه حال من « قوم » وجاز ذلك مع كون