يجهدون جهد أيمانهم فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ولذلك ساغ كونها معرفة أو على المصدر لأنه بمعنى أقسموا
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ
( 53 ) أما من جملة القول أو من قول اللّه تعالى شهادة لهم بحبوط أعمالهم . وفيه معنى التعجب كأنه قيل : ما أحبط أعمالهم وما أخسرهم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
قرأه على الأصل نافع وابن عامر وهو كذلك في الإمام . والباقون بالإدغام . وهذا من الكائنات التي أخبر اللّه عنها قبل وقوعها وقد ارتد من العرب في أواخر عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث فرق بنو مدلج وكان رئيسهم ذو الحمار الأسود العنسي تنبّأ باليمن واستولى على بلاده . ثم قتله فيروز الديلمي ليلة قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غدها وأخبر الرسول في تلك الليلة فسر المسلمون وأتى الخبر في أواخر ربيع الأول . وبنو حنيفة أصحاب مسيلمة تنبّأ وكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه . أما بعد ، فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك . فأجاب : « من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب . أما بعد ، فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين » فحاربه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه بجند المسلمين وقتله الوحشيّ قاتل حمزة وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد تنبأ فبعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالدا فهرب بعد القتال إلى الشام ثم أسلم وحسن إسلامه . وفي خلافة أبي بكر سبع : فزارة قوم عيينة بن حصن ، وغطفان قوم قرّة بن سلمة ، وبنو سليم قوم الفجاة بن عبد ياليل ، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة ، وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة زوجة مسيلمة ، وكندة قوم الأشعث بن قيس ، وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم . وكفى اللّه أمرهم على يده وفي إمرة عمر غسّان قوم جبلة بن الأيهم تنصّر
شرح
أقسموا عليه من حيث المعنى لا بنفس عبارتهم ، وإلا لقيل : إنّا لمعكم . قوله : ( من جملة القول ) فيكون محله النصب على أنه مقول قول المؤمنين على أنه إخبار منهم بحبط أعمالهم ، أو على أنها جملة مستأنفة أخبر اللّه تعالى عنهم بذلك . قوله : ( وفيه معنى التعجب ) فإن كان قوله :حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْمن جملة قول المؤمنين يكون التعجب على حقيقته ، وإن كان من قول اللّه تعالى شهادة لهم بحبوط أعمالهم يكون التعجب من سوء حالهم ، وهي ذهاب ما أظهروه من الإيمان وبطلان كل خير عملوه حيث لم يحصل لهم شيء من ثمرته لا في الدنيا ولا في الآخرة . قوله : ( وفي إمرة عمر رضي اللّه تعالى عنه ) عطف على قوله : « في أواخر عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » أي وارتد من العرب في زمن إمارة عمر رضي اللّه تعالى عنه جبلة بن الأيهم ، وذلك أن جبلة أسلم على يد عمر رضي اللّه تعالى عنه ، وكان يطوف ذات يوم وهو يجر رداءه فوطىء رجل طرف ردائه فغضب جبلة فلطمه ففقأ عينه ، فتظلم الرجل إلى عمر